الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١
الإنسانية سبق إلى النفس كان تأثيره في النفس ذلك التأثير و لو أن السابق إليها هو الفرس لما كان أثره فيها ذلك الأثر بل أثر آخر.
فنقول إذا كان المعني بكون الصورة كلية ذلك فلم لا يجوز أن يحصل هذه الصورة- على هذا الوجه في محل جسماني فيرتسم مثلا في الدماغ من مشاهدة إنسان معين صورة- بحيث لو كان المرئي بدل ذلك الشخص أي إنسان شئت لكانت الصورة الحاصلة منه في الدماغ تلك الصورة.
فإن قالوا لأن تلك الصورة لو حصلت في الجسم لكان لها بسبب الجسم مقدار معين و شكل معين و ذلك يمنع من كونها كلية.
قلنا و كذلك الصورة الحاصلة في نفس الشخص تكون صورة شخصية و تكون عرضا قائما بمحل معين و ذلك يمنع عن كونها كلية فإن كان ما يحصل للصورة- بسبب حلولها في الجسم من الشكل و المقدار بالعرض مانعا من كونها كلية فكذلك ما يحصل للصورة بسبب حلولها في النفس من الوحدة الشخصية و العرضية وجب أن يكون مانعا من الكلية و إن أمكن أن يؤخذ الصورة القائمة بالنفس باعتبار آخر حتى تصير كلية بذلك الاعتبار و إن كان اعتبار وحدتها و شخصيتها و حلولها في النفس الشخصية مانعا من كون الصورة كلية جاز أيضا أن يؤخذ الصورة القائمة بمادة جسمانية كالدماغ و غيره باعتبار يكون هي بذلك الاعتبار كلية و إن كان باعتبار مقدارها و شكلها و وضعها جزئية و بالجملة فالصورة سواء كانت في النفس أو في الجسم فهي لا يكون مشتركا فيها من كل الوجوه- لأن وحدتها الشخصية مانعة من العموم و الكلية ثم إنها مع ذلك يكون مشتركا فيها باعتبار آخر.
أقول هذا إشكال صعب الانحلال مذكور في مبحث الماهيات في العلم الكلي- و مباحث الكليات في علم الميزان و قد تفصينا عنه بأن مناط الكلية و الاشتراك بين كثيرين هو نحو الوجود العقلي فالصورة و إن كانت واحدة معينة ذات هوية شخصية لكن الهوية العقلية و التعين الذهني و التشخص العقلي لا ينافي كون الصورة متساوي النسبة إلى كثيرين و لا يمنع التشخص العقلي الكلية و إنما المانع عن العموم