الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٥
المني [١] ليس في ذاته جوهرا [٢] تام الجوهرية في تحصله النوعي و في صورته الطبيعية- كسائر الجواهر المعدنية و غيرها و لذلك لا يبقى على ما هو عليه ساعة كسائر الرطوبات الفضلية فحكمه حكم المادة الأولى في قصور تجوهرها عن التمام إلا بما ينضاف إليها من الصور فيصير بها شيئا نوعيا يتحد بها و ينقلب إليها.
و أما ما ذكره الخطيب الرازي في المباحث قائلا أن المني مختلف الأجزاء بحجة زعم أنها أقوى من الأدلة المذكورة و هي أن المني لا شك أنه الفضل الهضم الأخير و ذلك إنما يكون عند نضج الدم و صيرورته مستعدا استعدادا تاما لأن يصير جواهر الأعضاء و لذلك كان الضعف الذي يحصل عقيب استفراغ المني أزيد من الضعف- الذي يحصل من استفراغ عشر مرات من الدم مثله فإنه يورث الضعف في جوهر الأعضاء الأصلية و إذا كان كذلك كان المني مركبا من أجزاء كل واحد منها قريب [٣] الاستعداد من أن يصير عضوا مخصوصا و ذلك يقتضي أن لا يكون المني متشابه المزاج- بل متشابه الامتزاج انتهى.
أقول و هذه الحجة أيضا ضعيفة من وجوه
[١] أي الزائد على ما ذهب إليه المعلم و أما البرهان فقد مر أن المادة في كل شيء- مأخوذة على وجه الإبهام و القوة لا على وجه التحصل و الفعلية إذ كل فعلية فهي آبية عن فعلية أخرى فافهم ذلك، م ره
[٢] أي ليس له تمامية في الصورة النوعية المنوية فضلا عن تماميته في الأجزاء العصبية- و الرباطية و العظمية و غيرها كما قال تعالى وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ثم إن هذا مبني على ما هو ظاهر قولهم أن اختلاف الأعضاء نوعا باختلاف أجزاء المني نوعا بلا حاجة إلى القوة المصورة و إلى القوة المولدة سيما المفصلة منها كما يدل عليه قول المصنف قدس سره آنفا- بل القوة المصورة بحسب استعداد المادة إلخ و قولهم في الوجه الرابع من الاستدلال- و إن لم يكن مترتبة فما الذي رتبها و أما أن حمل كلامهم على أن اختلاف الأجزاء من قبيل اختلاف المواد مع الحاجة إلى القوى الفاعلة فلا يرد، س ره
[٣] قرب الاستعداد بالاختلاف النوعي لا يستلزم الاختلاف النوعي فإن قوة الشيء ليست بذلك الشيء كما أنه لا يوجد الشيء بالأولوية و ما لم ينسد جميع أنحاء عدم الشيء- و إن انسد كثير منها فهو معدوم بعد، س ره