الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥
غني الوجود عن المواد و أحوالها كما هو عندهم و بالجملة استعداد [١] المادة لا يكون إلا لما يكون حالا من أحوالها و لا معنى لكون الشيء مستعدا لأمر مباين الذات عنه- فكن مترقبا لما يتلى عليك إن شاء الله تعالى
فصل (٥) في أن [٢] الفساد على النفس محال
ذكروا في بيانه حجتين
إحداهما أن النفس ممكنة الوجود و كل ممكن فله سبب في وجوده
فللنفس سبب و السبب ما دام يبقى موجودا مع جميع الجهات التي باعتبارها
[١] خلاصة الإشكال من وجهين- أحدهما أنه كيف يكون وجود جوهر مفارق مرهونا باستعداد خاص و وقت خاص- مع تساوي نسبته إلى كل الأوقات و تجرده عن كل المواد.
و ثانيهما أن المستعد له لا بد أن يكون حالا من أحوال المستعد متصلا به و المستعد مستكملا بذلك المستعد له و المفارق مباين الذات عن المواد و الأجسام فكيف يكون حالا لها و بالحقيقة هذا هو الإشكال الذي سينقله عن أفضل المتأخرين المحقق الطوسي قدس سره في الميعاد المشرقي و لهذا قال فكن مترقبا و أقول هذا كلام حق و إشكال صعب لكن بعضه مشترك الورود عليهم و عليه قدس سره كما سيشير إليه في موضعين من أن الوجود التجردي الروحاني في البقاء كيف حدث و ما هو جوابه من أن الحادث وجود الرابط بينهما فهو جوابهم و لكن أين الثريا من الثرى إذ يلزم عليهم قدم النفس ذاتا- إذ الحادث إضافة مقولية لها لا ذاتها و على طريقته قدس سره من أنها جسمانية الحدوث روحانية البقاء و أنها في أول الأمر كالطبائع السيالة و أن الإضافة وجودية إشراقية- حادثة ذاتا في أول الأمر و إن انسلخت في آخر الأمر عن الزمان و لا يصدق على وجودها المضي و الحال و الاستقبال بل جميع الأزمنة و الزمانيات بالنسبة إليها تصير كالآن و الأمكنة و المكانيات كالنقطة و كيف لا و هذا هكذا بالنسبة إلى مدركاتها الكلية فضلا عن ذاتها المجردة و أيضا على طريقته هي ذات أطوار و شئون ذاتية و على طريقتهم ليس لها إلا مقام واحد هو مقام التجرد و أما أنه ما حامل استعداد وجودها التجردي البقائي- فسيحققه عن قريب، س ره
[٢] ما مضى كان محالية الفساد عليها بفساد البدن و هاهنا محالية الفساد عليها مطلقا، س ره