الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠
الكيفيات [١] الملموسة و كذا جميع أعضائه و عندنا أن المدرك دائما من جنس المدرك- فالذي يسري في جميع البدن من قوة الحياة و الإدراك لا يمكن أن يكون غير مبدإ الإدراك اللمسي أما غيره فلا يمكن أن يكون ساريا في كل البدن مثلا حامل القوة البصرية لا يمكن أن يكون سائر الأعضاء لكثافتها و ظلمتها لأن مدركات هذه القوة هي الأنوار فمدركها لا بد أن يكون متحدا معها بالماهية كما قررناه و ليست أعضاء البدن أنوارا لا بالفعل و لا بالقوة كالشفاف فاستحال أن يكون نور البصر ساريا في تلك الأعضاء لأنها كثيفة كدرة و كذا قياس السمع [٢] و سائر الإدراكات الباطنة كالوهم و الخيال لأن البدن و أعضاءه ليست موهومة و لا متخيلة لكونها مادية و لا تدخل هي في عالم الوهم و الخيال بل صورة أخرى مناسبة إياها كما يقع في إدراك الوهمي و الخيالي.
و من هاهنا [٣] يعلم أن الواهمة و الخيال و المدارك الباطنة ليست مادية موجودة
[١] المراد بمادة الكيفيات الملموسة موضوعها و هي العناصر و يمكن أن يكون المراد بها الكيفيات الفعلية و الانفعالية و المراد بكون البدن من جنسها أن يكون من ذلك السنخ و إلا فشرط الإدراك الخلو عن نوع الكيفية المدركة كما سيأتي و البدن و إن لم يخل عن الكيفية المعتدلة لكن المتوسط بين الأطراف كالخالي عنها، س ره
[٢] إن قلت مدرك البصر أولا و بالذات لما كان نورا و ضوءا أمكن أن يقال- حامل القوة الباصرة له سنخية معه و هو نور و ضوء كما يقال لملتقى العصبتين مجمع النورين و هو الروح الذي صار لكمال لطافته هناك نورا و أما حامل السمع فكيف أمكن فيه السنخية مع مدركاته و كيف أمكن أن يقال إن هذا الحامل ملتئم من الأصوات- كما يقال إن ذلك الحامل نور قلت المراد سنخية حامل السمع مع مادة الأصوات الخارجية أعني موضعها سيما أن التركيب بين المادة و الصورة عنده اتحادي و العرض و العرضي متحدان فسنخية الحامل مع الهواء التي هي مادة الأصوات في الشفافية سنخية مع تلك الأصوات فقوله و لا بالقوة كالشفاف و قوله فيما بعد شفافا أو نحوه ناظر إلى حامل السمع و قوله أو نحوه إلى حامل البصر، س ره
[٣] أقول عموم هذا الدليل يشمل المدارك الظاهرة إذ سيأتي عن قريب و قد مر أيضا في العقل و المعقول أن الصور الإدراكية حتى اللمسية غير الصور المادية المدركة بالعرض و بين هناك أن بينهما ثمانية فروق إلا أن يقال مراده بالمادية في قوله- و أما سائر الحواس إلخ الاشتراط بحضور المادة فإن مدركاتها في التجرد ليست كمدركات الخيال بل دونها و إن سمى أحد عالمها عالم هورقليا فرقا بينها و بين الصور الخيالية- المسماة بعالم المثال كان حسنا و إن كان هورقليا بلسان حكماء الفرس عالم المثال أو سماواته، س ره