الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١
لكانت كاملة الجوهر فطرة و ذاتا فلا يلحقها نقص و قصور و لو لم يكن في ذاتها ناقصة الوجود- لم يكن مفتقرة إلى آلات و قوى بعضها نباتية و بعضها حيوانية.
و أيضا لو كانت [١] قديمة لكانت منحصرة النوع في شخصها و لم يكن يسنح لها في عالم الإبداع الانقسام و التكثر لأن تكثر الأفراد مع الاتحاد النوعي إنما هو من خواص [٢] الأجسام و الجسمانيات المادية و الذي وجوده ليس بالاستعداد و الحركة و المادة و الانفعال- فحق نوعه أن يكون في شخص واحد و النفوس الإنسانية متكثرة الأعداد متحدة النوع في هذا العالم كما سيجيء فيستحيل القول بأن لهذه النفوس الجزئية وجودا قبل البدن فضلا أن تكون قديمة.
و اعلم أن المنقول من بعض القدماء كأفلاطون القول بقدم النفوس
الإنسانية- و يؤيده الحديث المشهور
: كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين
و قوله ص:
[١] إن قلت هذا منقوض بالأنواع المتوالدة فإنها عندهم قديمة مع أنها متكثرة الأفراد.
قلت لو سلم قدمها عندهم فمناط انحصار النوع في شخص ليس القدم بل التجرد عن العوارض المفارقة و الخلو عن اللواحق الغريبة المثيرة للكثرة و هذا ليس متحققا في الأنواع المذكورة و أيضا المراد الموجود بوجود واحد قديم و النوع المحفوظ بتعاقب الأشخاص شيئية الماهية، س ره
[٢] أي من الخواص الغير الشاملة فلا يرد أن الأجسام الفلكية أيضا أنواعها منحصرة في أشخاصها و بعبارة أخرى انحصار النوع في شخص ليس من خواص المجردات و يمكن أن يقال هنا و في السؤالين السابقين على مذاقه قدس سره بل مذاق أساطين الحكمة أن الأفلاك و ما فيها و الأنواع المتوالدة حادثة متجددة ذاتا متحركة جوهرا داثرة زائلة آنا فآنا فبالحقيقة كل فرد أفراد متصلة متتالية كل منها محفوف بعدمين سابق و لاحق- و النوع المتوالد لا وجود له سوى وجود الأشخاص كما هو حال كل كلي طبيعي- و الأشخاص كل واحد واحد منها حادث فكذا كليها و كذا كلها إذ لا وجود للكل أيضا- سوى وجودات الأجزاء فللنوع المتكثر الأفراد عرض بحسب الأفراد المتفرقة المنفصلة- سوى العرض الذي بحسب الأفراد المتصلة المتتالية في كل واحد واحد فعلى هذا تكثر الأفراد مع الاتحاد النوعي إنما هو من الخواص الشاملة للأجسام و الجسمانيات و الحادث هو المتجدد بالذات و القديم هو الثابت الذات الذي ليس له حالة منتظرة و هو الحق تعالى و ما من صقعه، س ره