الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٧
و أما ثانيا فلأن الصورة الجسمانية إنما تؤثر بواسطة الوضع و حيثيته لأن [١] حيثية الوضع داخلة في قوام وجوده الجسمي و يمتنع حصول الوضع بالقياس إلى ما لا وضع له.
و أما ثالثا فلأن العلة أتم و أقوى من المعلول و الجسماني أضعف وجودا من المجرد- لأن وجوده قائم بالمادة و وجود المجرد مستغن عنه فإذن المؤثر في النفس يمتنع أن يكون محتاجا إلى الجسم في وجوده.
و أما بطلان الثاني و هو أن يكون تلك القوة الموجدة للنفس غير محتاجة إلى الجسم في وجودها بل في موجديتها فلأن الذي يحتاج في فاعليته إلى الجسم هو الذي يفعل فعلا يمكن أن يكون ذلك الجسم آلة متوسطة بينه و بين معلوله و توسيط الجسم لا يتصور إلا من جهة وضعه و مقداره إذ جسمية الجسم بالوضع و المقدار فلا محالة يختلف نسبته بالقرب و البعد إلى ما يؤثر فيه و بحسبهما يختلف تأثيره فتأثيره في شيء يتوقف على أن يكون ذلك الشيء قريبا منه ضربا من القرب إذ لو لم يتوقف على القرب و لم يتفاوت تأثيره بتفاوت درجات القرب وجب أن يكون تأثيره في القريب كتأثيره في البعيد- فلا يكون لذلك الجسم دخلا في التأثير لأن وجود الجسم و نحو تشخصه إنما يكون بوضع خاص له فإن كان التأثير في القريب من ذلك الجسم قبل تأثيره في البعيد عنه- وجب أن يكون ذلك الفعل مما يصح عليه القرب و البعد فلا يكون أمرا مجردا روحانيا فإذن كلما يفعل بمشاركة الجسم و بواسطته فهو ذو وضع و ينعكس انعكاس النقيض إن ما لا يكون ذا وضع امتنع أن يكون بواسطة الجسم و النفس مما لا وضع له- فإذن لا يمكن أن يوجد بواسطة الجسم فإذن فاعل النفس غني في ذاته و فاعليته
[١] و ذلك لأن المقدار الذي يعد مادة الجسم للتجزئة الفكية و
يقبل بذاته التجزئة الوهمية من اللوازم الغير المتأخرة في الوجود للجسم و بعبارة
أخرى من عوارض الماهية- لا من عوارض الوجود بالنسبة إليه فالوضع الذي هو الهيئة
المعلولة للنسبتين المشهورتين- داخل في قوام وجوده لا من عوارضه المتأخرة في
الوجود فثبت المطلوب و قوله ما لا وضع له لأنه معدوم بعد و المعدوم لا وضع بالنسبة
إليه و لأنه على تقدير وجوده مجرد و المجرد لا وضع بالنسبة إليه، س ره