الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٩
التعلقي و مثل ذلك الوجود كما يمتنع فساده بفساد البدن كذلك يمتنع عدمه السابق عليه و حدوثه بحدوث البدن بل لا تجدد له أصلا فإن كل ما هو كائن فاسد و كل ما لا فساد له لا كون له و بالجملة الموجود بوجود واحد بالعدد يمتنع أن يكون حادثا و مفارقا عن المادة إلا بأن تقع له الحركة الجوهرية الاشتدادية و صيرورته مجردا بعد ما كان متعلقا.
بقي الإشكال [١] في أن وجوده التجردي كيف حدث و المجرد لا تعلق له بمادة و لا له استعداد وجود.
و الجواب عنه كما سيجيء حسب ما وعدناه لك و أنموذج ذلك الجواب أن صيرورة النفس مجردة ليست عبارة عن حدوث وجود أمر مجرد لها بل عبارة عن قطع وجودها التعلقي و رجوعها إلى مبدئها الأصلي فبالحقيقة حدوث الأمر المجرد لشيء- عبارة عن حدوث رابطة بينهما كما قيل في حدوث [٢] الحافظة للنفس و هي خزانة معقولاتها- و أما الذي ذكر هاهنا من بيان الفرق بين حامل قوة الحدوث و حامل قوة الفساد و أن البدن فيه قوة حدوث النفس لأنه يبقى معها و ليس فيه قوة الفساد إذ لا يبقى معها.
ففيه مغالطة مبناها اشتراك لفظ القبول و إطلاقه تارة بمعنى القوة الاستعدادية [٣] و تارة بمعنى الانفعال و الاتصاف أو عدم الفرق بين ما بالذات و ما بالعرض فإن حامل قوة الحدوث للنفس ليس هو البدن الحي بل شيء آخر كالنطفة و ما يجري مجراها- و هو غير باق عند حدوث الصورة النفسانية و البدن الباقي مع النفس هو قابل النفس بمعنى
[١] أي في البقاء لا في الحدوث كما هو مذهب المصنف قدس سره هذا
ما أشرنا إليه سابقا من أنه مشترك الورود، س ره
[٢] فإن ذات العقل الفعال ليس له حدوث في زمان و لا له وجود
استعدادي إلا أنه بما هو حافظة و خزانة للنفس حادث، س ره
[٣] و القابل بهذا المعنى لا يجامع المقبول و إلا لزم اجتماع
القوة و الفعلية بخلاف القابل بمعنى المنفعل و المستكمل فإنه يجامع المقبول و إلا
لم يكن منفعلا و لا مستكملا- و البدن قابل لوجود النفس و حدوثها بالمعنى الثاني و
ليس بقابل له بالمعنى الأول فإن حامل قوة الحدوث للنفس ليس هو البدن الحي إلخ، ل
ره