الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨
لما له هذا اللون فمن أين لزم [١] هاهنا حصول التصديق من غير تصور الطرفين و قول الحكماء أن العقل لا يدرك الجزئيات و الوهم لا يدرك المحسوسات الظاهرة معناه أن العقل لا يدرك الجزئيات بذاته من غير استعانة بآلة إدراكية كالحس و الوهم و كذا الوهم لا يدرك بذاته المحسوسات من غير توسط الحواس و إلا فلا مدرك بالحقيقة للكليات- و الجزئيات في الإنسان إلا القوة العاقلة و في الحيوانات لا مدرك للموهومات و المحسوسات إلا الوهم فهذا الاعتراض إنما نشأ عن قصور التأمل و سوء الفهم و قلة الممارسة لكلماتهم.
الثانية أنا نرى قطر النازل خطا مستقيما
و الذيالة المتحركة بالاستدارة على العجلة دائرة و النقطة في الخارج ليس خطا و لا دائرة فإذن تلك الأشباح في الحس و ليس محلها هو القوة الباصرة.
أما على مذهب أصحاب الشعاع و من يكون المبصر عنده هو الأمر الخارجي فهو بين.
و أما على مذهب من يرى أن الإبصار بحصول شبح المرئي فلأن حضور المادة شرط في الإبصار و في كل إحساس فالبصر لا يدرك المبصر إلا حيث يكون فبقي أن ذلك الأشباح و التمثيل في قوة أخرى و ليست هي النفس فهي قوة أخرى جزئية.
و اعترض عليه صاحب المباحث بأنكم استدللتم بهذا على أن الرؤية بالانطباع في البصر و الآن جعلتموه دليلا على إثبات الانطباع في الحس المشترك و قد سبق الإيراد عليه بهذا و الذي نقوله الآن أنه لم لا يجوز أن يكون محل الانطباع هو الروح الباصرة و القوة الباصرة فينطبع في الروح الباصرة حين ما كان في حيز ثم قبل انمحاء هذه الصورة- ينطبع فيها صورة الجسم عند ما يكون في حيز آخر فإذا اجتمعت الصورتان في البصر شعرت القوة الباصرة بها فلا جرم أحست القوة الباصرة بالنقطة على مثال الخط.
[١] هذا و إن لم يلزم لأن تصور الطرفين أعم من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة- لكن إدراك الحكم الجزئي لم يتحقق مطلقا لو لا الحس المشترك و عندي أن مراد بهمنيار بقوة أخرى الحس المشترك و بنفي الإدراك هو الإدراك بلا واسطة، س ره