الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٨
و كذا اختلاف ماهية النبات بحسب معنى التجسم الذي من جهة المادة و معنى النباتية الذي من جهة الصورة و على هذا القياس في كل ما له مادة و صورة.
و ثانيها الاختلاف بالوجود و العدم في الأفاعيل
مثل التحريك و التسكين و العلم و الجهل و اليقين و الشك.
و ثالثها بالأشد و الأضعف
كاليقين و الظن في الاعتقاد أو زيادة الشهوة و نقصها في الأخلاق أو العظم و الصغر في الأبدان.
و رابعها بالسرعة و البطوء
كالتحدس و التفكر.
و خامسها اختلاف الآثار بالنوع
إما مع اتحاد الجنس القريب كإبصار [١] السواد و البياض و إدراك الحلاوة و المرارة و إما مع اختلاف الجنس إما القريب كإدراك الألوان و الأصوات و إما القريب و البعيد كالإدراك و التحريك.
إذا تمهد هذا فنقول
القسم الأول
[٢] من الاختلاف لا يوجب تعددا في القوة و لا يستدعي اثنينية في الوجود إذ كثيرا ما يكون قوة بسيطة تكون مصداقا للمعاني المتعددة من غير تكثر لا في الذات و لا في حيثية الوجود كالعاقلية و المعقولية في الجوهر المفارق- و كصدق العلم و القدرة و الإرادة و الحياة و سائر النعوت الإلهية على واجب الوجود تعالى.
و القسم الثاني
أيضا لا يستدعي قوتين و لا يوجب كثرة في المبدإ للفعل إذ ربما كان وجود الفعل بوجود القوة و لا يكون عدمه لعدمها [٣] بل لعدم [٤] شرط من شرائط تأثيرها
[١] لما كان العلم و الإدراك عين المعلوم و المدرك كان اختلاف السواد و البياض عين اختلاف الإبصارين و اتحاد جنسهما القريب عين اتحاد جنسهما القريب و كذا الكلام في قوله و إما مع اختلاف الجنس إلخ، س ره
[٢] إلا مع التعاند كمفهومي العلة و المعلول و المحرك و المتحرك و الفاعل و القابل بمعنى المنفعل التجددي و غير ذلك، س ره
[٣] أي لعدمها رأسا و إن كان عدمه لعدم مرتبة من مراتب حركتها الجوهرية تدبر تفهم، م ره
[٤] كالطبيعة يوجب التسكين بشرط عدم الخروج عن حيزه الطبيعي و يوجب التحريك بشرط الخروج منه، س ره