الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٤
بسبب استحالة [١] المزاج و تغيره و ليس لأن العضو تارة خرج منه و فيه عضو الذكور- و تارة خرج و فيه عضو الإناث و إذا جاز أن يكون ذلك في الذكورة و الأنوثة جاز أن يكون في سائر الأجزاء بسبب المزاج لا بسبب نقل الجزء.
الثامن أن كثيرا من الحيوانات يتولد من غير [٢] جنسه فلا يمكن أن يكون ذلك كما قالوه.
التاسع قد يسفد الحيوان سفادا واحدا فيتولد منه حيوانات أكثر من واحد- و ربما كانوا ذكورا و إناثا.
العاشر الغصن من الشجر الذي لم يثمر بعد و يغرس فيثمر و كان يجب أن لا يثمر لأن الشجرة التي اتخذ منها لم يثمر و الأجزاء المأخوذة منها يجب أن تكون غير مثمرة- اللهم إلا أن يقال أجزاء الثمرة مخلوطة بأجزاء الغصن على ما يقوله أصحاب الخليط- فإن كان هكذا فلا يبعد أن يكون في الحيوان كذلك و على هذا لا يحتاج أن يجيء البذر و المني من كل جزء بل جزء شيء واحد من البدن يكفي في ذلك إذ فيه جميع الأجزاء- فثبت بهذه الوجوه أن المشابهة ليس سببها الفاعلي اختلاف صور المادة بل القوة المصورة بحسب استعداد المادة الحاصلة من إعداد القوة المغيرة.
فهذه وجوه نقلها الشيخ عن المعلم الأول دالة على أن المني جوهر متشابه الأجزاء- و للبحث في أكثرها مجال كما فعله العلامة الشيرازي في شرح الكليات و لعل غرض المعلم الأول من تلك الوجوه ليس إيراد الكلام على نمط البراهين على هذا المطلب بل غرضه مقابلة الوجوه المذكورة في عدم تشابه أجزاء المني بوجوه أخرى مشاركة معها في المأخذ و الطرق على أن المني متشابه الأجزاء.
أقول و الحق عندنا ما ذهب إليه بالبرهان و البرهان أفاد أزيد من ذلك و هو أن
[١] و ظني أن سبب ذكورة الولد أو أنوثته قاهرية أحد المنيين و مقهورية الآخر- فإن قهر مني الرجل مني المرأة و غلب عليه و كيفه بكيفيته اتصف مني المرأة بصفة مني المرء، س ره
[٢] كالبغل و في بعض النسخ يتولد عن جنسه أي لا عن نوعه، س ره