الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٢
دون الآخر غير معقول و مع ذلك فالمحال باق بحاله للقول بحلول صورتين متحدتي الماهية في محل واحد.
و قال أيضا الجسم قد يحل فيه أعراض كثيرة و لا شك أن وجوداتها الزائدة على ماهياتها متماثلة و حالة في الجسم و يلزم من ذلك اجتماع المثلين.
و الجواب عنه أن وجود كل ماهية عين تلك الماهية في الأعيان و مغايرته إياها بحسب الذهن و ماهيات الأعراض متخالفات فوجوداتها كذلك.
و قال أيضا هذه الحجة بعينها تقتضي إما كون النفس عاقلة بصفاتها و لوازمها أبدا أو غير عاقلة بشيء منها في وقت من الأوقات بالبيان المذكور الذي ذكرتم.
و أيضا تقتضي دوام علمها بجميع عوارضها ما دامت تلك العوارض حاصلة و إلا لكان علمها بعارضها لأجل صورة مساوية لعارضها فيها فيلزم اجتماع المثلين.
و أجاب عنه المحقق للإشارات أن الصفات و اللوازم منقسمة إلى ما يجب للنفس لذاتها ككونها مدركة لذاتها و إلى ما يجب لها بعد مقايستها بالأشياء المغايرة لها ككونها مجردة عن المادة و غير موجودة في الموضوع و النفس [١] مدركة للصنف الأول دائما كما كانت مدركة لذاتها دائما و ليست مدركة للصنف الثاني إلا حالة المقايسة لفقدان الشرط في غير تلك الحالة.
أقول ما ذكره غير واف بحل الإشكال على التقرير الثاني و يمكن أن يجاب عنه بأن عوارض النفس ليست إلا علومه و إدراكاته و ما يلزمها و تلك العلوم ما دامت
[١] إن قيل إدراك النفس للصنف الأول صفة حاصلة لها و المفروض أن صفاتها معلومة لها ما دامت حاصلة لها فوجب العلم به أيضا و لهذا قلنا العلم بالعلم ليس أمرا زائدا عليه و ربما يقال إن كثيرا من لوازم النفس لا يدوم استحضاره لأنا نعلم بالضرورة- أنه لا يدوم علمنا بالقدرة مثلا و الجواب أن المدعى العلم بها لا العلم بالعلم و الالتفات- و أيضا في هذه الضرورة خلط بين المفهوم و المصداق فإن مصداق القدرة مثلا و حقيقتها الوجودية معلوم كحقيقة الحياة دائما و إن لم يكن مفهومها مستحضرا دائما كيف و حقائق اللوازم منطوية في حقيقة الملزوم فكذا العلم بها في العلم به و هذا كما أنه يمكن الغفلة- عن المفاهيم المنتزعة عن هوياتنا كالجوهر القابل للأبعاد و النامي الحساس الناطق- لا يمكن الغفلة عن هوياتها المنطوية في هوياتنا، س ره