الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩
أقول إن المقدمة الثانية ممنوعة عندنا لأنك [١] قد علمت أن القوة الباصرة- تدرك المبصرات لا بارتسام [٢] صورها في العين و كذا قوة الخيال تدرك الصور الأشباح الجسمانية لا بانطباعها في الدماغ فهذه الحجة مقدوحة لأجل اختلال تلك المقدمة.
و صاحب المباحث قدح في المقدمة الأولى كما فعله مرارا بأن العلم بالشيء ليس بمقارنة صورة المدرك بل العلم و الشعور حالة إضافية قد يكون [٣] مع اقتران صورة و قد لا يكون و ليس العلم في جميع الأحوال إلا نفس تلك الإضافة المخصوصة فلم لا يجوز أن يكون الناطقة حالة في جسم فمتى حصل بينها و بين الجسم تلك الإضافة المخصوصة- حصل الإدراك و إلا فلا.
أقول قد مر بطلان كون العلم و الإدراك إضافة محضة مرارا و قد علمت [٤] أن كل إضافة لا تتحقق إلا بتحقق أمر به تقع الإضافة و بينا معنى كونها غير مستقلة الوجود في الخارج.
و قال أيضا في رد تلك المقدمة إن المعقول من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة
[١] قد عرفت الكلام فيما ذكره ره هناك إلا أنه لا يضر بالمنع الذي ذكره فإن الآلات لا إدراك لها عنده و قوله إن القوة الباصرة تدرك إلخ مساهلة في البيان- فالمقدمة ممنوعة على أي حال، ط مد
[٢] بل بقيامها الصدوري بالنفس فيه أن عدم حصولها في الآلة على قولكم لقولكم بتجرد القوى في الجملة فعلى القول بالانطباع في النفس في المادة كقولهم بانطباع القوى الظاهرة و الباطنة في الروح البخاري لا مجال لعدم حصول الصورة في الآلة أي المحل، س ره
[٣] الأول بناء على القول بالوجود الذهني إذ الصورة الحاصلة في الذهن على القول بأن العلم إضافة ليست علما بل إضافتها إلى ذي الصورة علم و الثاني بناء على القول بعدمه و الأنسب أن يقال اقتران الصورة في صورة العلم بالغير و عدمه في صورة علم الشيء بنفسه و علم العاقلة بمحلها من باب علم الشيء بنفسه لعدم بينونتهما، س ره
[٤] و في علم الشيء بنفسه لا اثنينية فلا تحقق لما به تقع الإضافة فلا إضافة حقيقة- و في علمه بالمحل الاثنينية متحققة لكن مصحح الإضافة الطارئة في كلام القائل غير متحققة- و الإضافة و إن كانت انتزاعية لا بد لها من منشإ الانتزاع بل من وجود ضعيف رابط عند المصنف قدس سره، س ره