الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٦
و سلبت [١] عنها القوة و الإمكان و صارت باقية ببقاء الله سبحانه.
و بالجملة تحقيق هذا المبحث و تنقيحه لا يتيسر إلا من عرف كيفية اتحاد النفس بالعقل الفعال و مصير الأشياء في المبدإ المتعال و ذلك ميسر لما خلق له و اعلم أن نشأة الوجود متلاحقة متفاضلة و مع تفاوتها متصلة بعضها ببعض و نهاية كل مرتبة بداية مرتبة أخرى و آخر درجات هذه النشأة التعلقية أول درجات النشأة التجردية و عالم التجرد المحض ليس فيه حدوث و تغير و سنوح حالة فلا يتغير ذلك العالم بدخول النفس إليه كما لا يتغير بصدورها منه كما علمت في الفصل السابق فورود النفس إلى ذلك العالم بنحو صدورها منه بلا استحالة و تجدد فعليك بالتأمل الصادق و التفطن اللائق كي تدرك ما ذكرناه متنورا بيت قلبك بإشراق نور المعرفة على أرجائه من عالم الإفاضة و الإلهام- و الله يدعو إلى دار السلام
فصل (٧) في أن سبب النفس الناطقة أمر مفارق عقلي
قد سبق فيما مضى أن علة النفوس لا يجوز أن يكون هي الجسم بما هو جسم- و إلا لكان كل جسم كذلك و لا أيضا يجوز أن يكون قوة جسمانية لأن تلك القوة- لا يخلو إما أن يحتاج في وجوده إلى ذلك الجسم أو لا يحتاج إليه في وجوده بل في [٢] تأثيره فقط و كلا الشقين ممتنع فتأثيرها في وجود النفس ممتنع و قد فرضت مؤثرة هذا خلف أما بطلان الأول فلوجوه.
أما أولا فلأن الصورة الجسمانية إذا فعلت في شيء كان فعلها لمشاركة القابل- و القابل هو الجسم و الجسم ممتنع أن يكون جزءا من المؤثر كما مضى تحقيق هذا الوجه.
[١] أي الاستعدادي و أما الذاتي فهو لازم لماهيته أو المراد
استهلاك أحكام الإمكان مطلقا و غلبة أحكام الوجوب لكون العقل من صقع الربوبية و
لهذا باق ببقاء الله تعالى لا بإبقائه، س ره
[٢] كالنفس المجردة السماوية لا المنطبعة و إنما حملنا عليها
إذ الكلام في النفس الأرضية المطلقة و لأنه يتعرض لها و يحكى عن الشيخ دفعها، س
ره