الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥
ذهنية غير واقعة في نفس الأمر بل باعتبار بعض الملاحظات.
و قال بعضهم الروح لطيفة تسري من الله
إلى أماكن معروفة لا يعبر عنه بأكثر من موجود بإيجاد غيرهأقول و قد مر تأويله بأن المراد أنه محض الوجود المجهول بالإبداع لا بالتخليق من شيء آخر كموضوع أو مادة.
و سئل أبو سعيد الخراز عن الروح
أ هي مخلوقة قال نعم لو لا ذلك ما أقرت بالربوبية حيث [١] قالت بلى قال و الروح هي التي قام بها البدن و استحق بها اسم الحياة- و بالروح ثبت العقل و بالروح قامت الحجة و لو لم يكن الروح كان العقل معطلا لا حجة عليه و لا له.
و قال بعضهم إنها جوهر مخلوق
و لكنها ألطف المخلوقات و أصفى الجواهر و أنورها- و بها [٢] يرى المغيبات و بها يكون الكشف لأهل الحقائق و إذا حجبت الروح عن مراعات السر أساءت الجوارح الأدب.
[١] إشارة إلى الإقرار الذي وقع من بني آدم في عوالم الذرات الأربع فإن للماهيات أكوانا سابقة في المثل المعلقة و النفوس الكلية و العقول القدسية و المرتبة الواحدية- و بعبارة أخرى في الملكوت الأسفل و الأعلى و الجبروت و اللاهوت فأول ظهورها حيث كانت أعيانا ثابتة لازمة للأسماء الحسنى و الصفات العلياء ثم في القلم ثم اللوح المحفوظ- ثم في لوح القدر و إقرارها في هذه البرزات عبارة عن نفي وجودها و اندكاك إنيتها- إذ في الذر الأول الوجود ليس للأعيان و الماهيات بل ليس للأسماء و الصفات إنما هو للمسمى و الذات فهي موجودات تطفلا و تبعا و هكذا في الذرات اللاحقة فإنها أيضا دفاتر علمه تعالى فالوجود لتلك الدفاتر و لصفة علمه تعالى لا للماهيات كما أن الصور المترائية في المرآت- موجودة بتبعية المرآة و الوجود للمرآت لا لها ففي كل هذه المراتب هي مقرة بأن لا وجود إلا لله و لا شيئية لها إلا شيئية الماهية نعم في هذا العالم المادي الغالب عليه مناط السوائية و ملاك الغيرية من الحركة و الزمان و المكان و غيرها من لواحق المادة حيث وجدت الماهيات بوجودات متشتة متكثرة ملكوا الوجود و نقضوا العهود و بدلوا كلمة بلى بكلمة لا إلا من فاز بالدرجة العليا و نال الغبطة العظمى و بما عهد وفى و رد الأمانة إلى أهلها، س ره
[٢] حتى المغيبات التي هي الخياليات و الوهميات و العقليات فإن كلها غيب مضاف، س ره