الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٨
الطبائع المتضادة فقد علم من هذا الجواب أن التعويل على مجرد وجوب التناهي في القوى الجسمانية غير صحيح فلننظر إلى حال التعويل على كون البدن مركبا من الأسطقسات و لنحقق ما في هذا الوجه.
فنقول الوجه [١] الثاني
أن الشيخ ذكر في القانون أن الرطوبة الغريزية بعد سن الوقوف لا بد و أن تأخذ في الانتقاص المتأدي إلى الانحلال بالكلية و ذلك لاستيلاء الحرارة- على الرطوبة الغريزية بالتحليل و متى انحلت الرطوبة فلا بد من انطفاء الحرارة الغريزية- فحينئذ يحصل الموت.
و إنما قلنا إن الرطوبة لا بد و أن يأخذ في الانتقاص لأمور ثلاثة- أحدها استيلاء الهواء المحيط بها و هي لحرارتها يفني الرطوبة و ثانيها معاونة الحرارة الغريزية من داخل على ذلك و ثالثها معاضدة الحركات البدنية و النفسانية.
فإن قيل لم لا يجوز أن تورد الغاذية بدل ما يتحلل من الرطوبات.
قلنا هب أن هذه القوة تورد في سن الكهولة مثل ما كانت تورد في سن الشباب إلا أن المتحلل وقت الكهولة أكثر من المتحلل وقت الشباب و إذا كان كذلك لم يكن ما تورده الغاذية في هذا الوقت مساويا لما يتحلل بل أقل منه فلا جرم ينتهي إلى النقصان- و ذلك يؤدي إلى الفساد و البطلان و الحاصل أنه كلما كان السن أكبر كان تأثير المجففات الثلاثة أكثر فكان الجفاف أكثر و كانت الحرارة أقل فكان ضعف الغاذية أكثر- و استمرار ذلك مما يؤدي إلى الانقطاع فيعرض الموت.
و يمكن أن يعود السائل و يقول إن مقدار التحلل كان في زمان الشباب مساويا لمقدار الوارد في وقت الشباب فإن لم يكن مساويا له في وقت الكهولة لكان إما لأن
[١] أي لما كان التعويل على كون البدن مركبا من الأسطقسات بعينه هذا الوجه الثاني فلنتكلم عليه، س ره