الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٥
و النامي في الماهية بالقوة و الثاني إلصاقها بهما على ما هو المشهور و الثالث تشبيهها بهما بالفعل ثم إن كان المقدار الوارد على جواهر الأعضاء الأصلية مساويا لما تحلل منها فذلك فعل الغاذية و إن كان أزيد فذلك فعل النامية و عند هذا لقائل أن يشكك و يقول إن الغاذية و النامية قوة واحدة و لا فرق بينهما إلا أن الغاذية تفعل هذه الأمور بمقدار ما يتحلل و النامية تفعل أزيد مما يتحلل فالتفاوت بينهما بالكمال و النقص فإن القوة إذا كانت قوية على فعل كانت قوية على مثله فإذا كان الجزء الزائد مثلا للجزء الأصلي و كانت الغاذية قوية على تحصيل الجزء الأصلي وجب أن تكون قوية على تحصيل الجزء الزائد عند ما كانت شديدة القوة فعلى هذه القوة الغاذية هي المنمية إلا أنها في ابتداء الأمر تكون قوية فتكون وافية بإيراد البدل الأصلي و الزيادة جميعا و بعد ذلك تضعف فلا تورد الزيادة بل يورد الأصلي.
و مما يدل على ذلك أن القوة الغاذية في سن الانحطاط و الذبول تورد أقل مما يتحلل- و قد كانت في سن الوقوف تورد مثل ما يتحلل فيكون إيرادها وقت الوقوف أكثر من إيرادها وقت الذبول فإذن القوة الواحدة جاز أن يختلف إيرادها بالزيادة و النقصان- فهذا شك قوي.
أقول في جوابه إن اختلاف الغايات [١] الطبيعية تدل على اختلاف القوى لكن غاية القوة الغاذية تخالف غاية المنمية فهما قوتان مغايرتان.
بيان ذلك أن غاية فعل الغاذية في إيراد البدل سد الخلل الواقع من التحليل- أ لا ترى أن الحيوان لا يطلب الغذاء إلا بعد استيلاء حرارة الجوع على المعدة و البدن على التحليل فعند ذلك يشتهي الطعام و غاية فعل النامية تمديد الأعضاء على نسبة مخصوصة- و ليس [٢] أن زيادة إيراد البدل على ما يتحلل في كل وقت توجب زيادة النمو و لا أصل
[١] قيد بها لإخراج الغايات الإرادية فإن اختلافها لا يوجب اختلاف المريد، س ره
[٢] دليل آخر غير اختلاف الغاية و هو تخالف الفعلين و انفكاك القوتين و بمثل ذلك أثبت سابقا تعدد القوى و أيضا فعل الغاذية الحركة الكيفية باستخدام الهاضمة و وصلته ثم وصلته بالملصقة و تكوين الصور النوعية الجوهرية في جوهر البدن و فعل النامية عرض ضعيف تدريجي هو الحركة الكمية، س ره