الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٨
و العروق و الطحال [١] و الأنثيين و المرارة من الأعضاء الخادمة.
و اعلم أن حقيقة الغذاء ما يقوم بدل ما يتحلل عن الجسم بالاستحالة إلى نوعه- و الغذاء إما أن يكون بالقوة كالحنطة و الخبز و إما أن يكون بالفعل و هو الذي لم يحتج إلى شيء غير الالتصاق و قد يقال له غذاء عند ما صار جزء المغتذي شبيها به [٢] بالفعل- و الغذاء بالمعنى الأول هو جوهر جسماني جزئي لا محالة أما الجوهرية فلأن غير الجوهر لا يمكن أن يصير جوهرا أو جزء جوهر و أما الجسمانية فلأن المجردات لا تنقلب أجساما و أما الجزئية فلأن الكلي من الجسم لا وجود له في الخارج فثبت أن غذاء كل بدن شخصي جسم شخصي و المشهود أن غذاء الحيوانات لا يكون أجساما بسيطة- فلا تغتذي إلا بالمركبات لبعد المناسبة في البسيط و قربها في المركب و لا ينتقض [٣] هذا بالنبات كما توهم هذا ما ذكروه.
و التحقيق يحتاج إلى نمط آخر من الكلام لا يناسب طور ما ألفه أسماع الأنام- و الإشارة إليه أن كل جوهر طبيعي أو نفساني أمر واحد بالفعل لأنه موجود بالذات- و كل موجود بالذات له وحدة بالفعل و كل واحد بالفعل كثير بالقوة ففعله أيضا واحد بالفعل كثير بالقوة فالأجسام النباتية و الحيوانية كل منها واحد بالفعل فليس وجود العناصر فيها بالفعل بل بالقوة فليس معنى التغذية عندنا مداخلة الجسم المسمى بالغذاء للجسم المغتذي بدلا لما يتحلل و لا معنى النمو عندنا ازدياد مقدار الجسم بمداخلة الأجسام الخارجة فيه بل مجاورة الأجسام الرطبة المناسبة للجسم الحيواني و النباتي مما
[١] وجود الأربع المحصلة فيها واضح و أما الأربع المعدة حتى الهضم و الدفع لكل البدن فلأن الهضم اشتداد كيفيات ما فيها من المرتين و غيرهما و الدفع صب شيء من الطحال من السوداء على فم المعدة ليتنبه بالجوع بدغدغته و قبضه لحموضة السوداء و كونه ذكي الحس و صب شيء من الصفراء من المرارة على المعاء ليتنبه بدفع البراز للذع المرة الصفراء و الدفع في الأنثيين، س ره
[٢] و في بعض النسخ لا شبيها به و كأنه بملاحظة حال صاحب البرص و البهق فتدبر، ل ره
[٣] بأن يقال إن غذاءه بسيط و هو الماء لأن الماء ما لم يختلط بالأرض لم يصر غذاء للشجر، س ره