الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٧
قلنا نختار الشق الأول و لم يلزم عدم توقف الجذب على الليف فإن التوقف حاصل عليه سواء كان توقفا قريبا أو بعيدا فلا بد في جاذبة كل عضو من ليف موجود فيه أو بحياله كالكبد و كالرطوبة الجليدية
فصل (٣) في أن هذه القوى في بعض الأعضاء مضاعفة و في حقيقة الغذاء و مراتب الهضم يشبه أن يكون ما قاله بعض الطبيعيين حقا
و هو أن هذه القوى الأربع توجد في المعدة مضاعفة فإن التي تجذب غذاء البدن من الخارج إلى تجويف المعدة غير التي تجذب [١] من جوف المعدة إلى نفسها ما يصلح منه لها و كذا التي تمسكه هناك و هي التي تغيره إلى ما يصلح أن يكون دما و هو الكيلوس و التي تدفعه إلى الكبد غير التي تمسك في جوهر المعدة ما ينجذب إليها من الكبد من الدم الصالح للغذاء بالفعل و التي تغيره إلى أن يصير غذاء و التي تدفع الفضول منها و كذلك الكلام في الكبد لأن التغير إلى الدم غير التغير إلى جوهر الكبد كما أن التغير إلى العصارة غير التغير إلى جوهر المعدة و التحقيق [٢] أن هذه القوى الموجودة في جميع الأعضاء على اختلاف جواهرها هي التي تفعل أفعال الغاذية بالذات- و هي المحصلة للغذاء تحصيلا أوليا و أما المعدة و الكبد فيوجد فيهما تلك الأربع مع أربع آخر مشبهة بتلك و هي التي تفعل فعلها للإعداد لا لتحصيل الغذاء أولا و بالذات و لا يبعد أن يوجد مثل هذه الأربع المعدة في غير المعدة و الكبد أيضا كالفم و المري و الأمعاء
[١] أي من العروق التي في جوفها المجذوبة منها الدم لتغذية المعدة و إلا فالكيلوس لا يصلح للتغذية و الدليل عليه قوله ما ينجذب إليها من الكبد و الثلاثة المشار إليها بقوله- و كذا التي تمسكه إلخ لغذاء البدن كله و الثلاثة المشار إليها بقوله و التي تمسك في جوهر المعدة إلخ للدم المنجذب إليها من الكبد و هو غذاء المعدة نفسها و في بعض النسخ غير التي تمسك في جوهر المعدة و هو الأصح، س ره
[٢] يعني أن ذلك البعض أطلق التضاعف و الحق أن يقال أربع محصلة للغذاء- و أربع معدة بل مشبهة، س ره