الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٣
أقول أما الجواب عن الأول [١] فهو أن لكل حركة نفسانية علتين فاعلة و باعثة- و لها أيضا غايتان غاية بمعنى ما انتهت إليه الحركة و غاية بمعنى ما وقعت الحركة لأجله و هما مختلفتان فلا بد لهما من قوتين فالهاضمة هي التي فعلها كفعل النار ليس إلا الطبخ و النضج و مجرد الطبخ و النضج لا يستلزم أن يكون على وجه يكون طريقا إلى استعداد قبول صورة مخصوصة هي الصورة العضوية فالتي تسوق المادة لأجل غرض مخصوص- و غاية مطلوبة غير التي تسوقها لا إلى غرض أ لا ترى أن في الحركة الحيوانية قوة فاعلة مباشرة للحركة و هي القوة التي تميل بالعضلة و العضو إلى جهة من الجهات لا لغرض و قوة فوقها تفعل التحريك إلى حيث يصل إلى مشتهى مخصوص أو دفع مؤذ مخصوص و هي الباعثة فالفاعلة القريبة للحركة لها غاية بمعنى الحد الذي هو من ضروريات الحركة- و الفاعلة البعيدة المسماة بالباعثة لها غاية أخرى غير نفس الحد المذكور و هي التي يكون المقصود الأصلي من تلك الحركة و يقع الوصول لأجلها و هي غير الوصول و إن لم تنفك عنه فرضا فهكذا الحال فيما نحن فيه فإن المحركة للمادة الغذائية بالطبخ- غير الباعثة لحركتها نحو الصورة العضوية على وجه يصلح للشخص المغتذي في كماله الشخصي و النوعي.
[١] توضيح المقام أن الغاية قد يراد بها ما انتهت إليه الحركة و قد يراد بها ما لأجله الحركة و لما كانتا معنيين مختلفين استدعتا قوتين مختلفتين كما استدعتا في الحيوان شوقية و عاملة فالعاملة غايتها دائما و إن كان في الفعل المسمى بالعبث و الجزاف حاصلة- لأنها كالطبيعة شأنها الإيصال إلى حد مخصوص و هما يفعلان وظيفتهما كخادمة فوض إليها أمر مخصوص و هي تفعل ما طلبتا منها فليس المطلوب منهما حصول الداعي و الغرض- كلقاء الصديق مثلا فوظيفة طبيعة الحجر الملقى على رأس زيد أن يصل إلى ذلك الحد أعني الرأس و يشجه و كذا وظيفة العاملة المنبثة في عضل اليد أن يبطش و يقع على عضو من أعضاء المبغوض و أما أن ذلك الشج أو البطش و بالجملة الوصول إليه للتشفي لقلب الشاج و الباطش و لانقياد زيد و انقهاره فهو ما لأجله الفعل و هو وظيفة الشوقية- فكما كانتا غايتين مختلفتين و استدعتا مبدأين كذلك في تينك القوتين النباتيتين- فالهاضمة تحرك المادة إلى نهاية مخصوصة هي زوال الصورة الدموية و الغاذية تحرك لأجل حصول الصورة العضوية، س ره