الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٠
النوع فأولاهما المولدة و هي التي تفصل جزءا من فضل الهضم الأخير للمغتذي و تودعه قوة من سنخه و ثانيتهما المصورة و هي التي تفيد المني بعد استحالته صورة تكون معدة لفيضان القوى و الكيفيات بإذن الله تعالى و أما الخادمة فهي قوى أربع تخدم الغاذية- و هي الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة أما الجاذبة فوجودها في بعض الأعضاء- كالمعدة و الرحم معلوم بالمشاهدة و في غيرها معلوم بالقياس.
أما الأول فالإنسان إذا كان منقلبا حتى يكون رأسه إلى السفل و رجلاه إلى فوق أمكنه أن يشرب الماء و يزدرد الطعام و حركة الطعام و الشراب لكونهما جسمين ثقيلين إلى فوق ليست طبيعية بل قسرية و الحركة القسرية إما بجذب جاذب أو دفع دافع- و الثاني باطل في هذا الوضع فبقي المعدة تجذبها بقوة جاذبة فيها.
و أيضا إنا نجد للمري و المعدة وقت الحاجة الشديدة تجذبان الطعام من الفم- و كذا نجدهما عند تناول الأغذية اللذيذة تجذبانها بسرعة حتى أن الكبد أيضا يجذبها من المعدة للذاذتها و قربها من طبيعة القوة و أيضا متى تغذي الإنسان غذاءا و تناول بعده غذاء حلوا و استعمل القيء يجد أن الحلو يخرج أخيرا و ذلك بجذب المعدة إياه إلى قعرها و كذا حال الرحم في جذب المني بل الإحليل عند خلوه عن الفضول و شدة اشتياق المرأة إلى الوقاع و لذلك أن قوما من الفلاسفة سموا الرحم حيوانا مشتاقا إلى المني و ذلك لشدة جذبه له.
و أما الثاني فنقول إن الدم إذا تكون في الكبد كان مخلوطا بالفضلات الثلاثة