الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨
و هو النوع و الصورة قياس إلى الشيء الذي هو أبعد من ذلك و هو المادة فالصورة تقتضي نسبة إلى شيء بعيد من ذات الجوهر الحاصل منها و إلى شيء يكون الجوهر الحاصل بحسبه هو ما هو بالقوة و إلى شيء لا ينسب إليه الأفاعيل بالحقيقة أعني النوع.
و أما ثالثا فلأن الدلالة على المادة مقترنة [١] في الدلالة على النوع من غير عكس- فتبين من هذا أنا إذا قلنا في تعريف النفس إنها كمال كان أدل على معناها و كان متضمنا لجميع أنواعها من جميع وجوهها و لا تخرج النفس المفارقة.
و هو أيضا أولى من القوة لوجوه- أما أولا فلأن للنفس قوة الإدراك [٢] و هي انفعالية و قوة التحريك و هي فعلية- و ليس اعتبار أحد المعنيين أولى من الآخر فإن قيل لفظ القوة و اقتصر على أحد وجهين [٣] عرض ما قلناه و شيء آخر و هو أن لا يتضمن الدلالة على ذات النفس من حيث هي نفس بل من جهة دون جهة و قد بين في علم الميزان أن ذلك ليس بجيد و لا صواب فيجب اعتبارهما في حدها و اسم القوة يتناولهما بالاشتراك لأن أحدهما داخل تحت مقولة
[١] أي قرين معها مضمن فيها لأن الكمال تدل على النوع و الجنس جزؤه و هو مأخوذ من المادة فيدل عليها بخلاف الدلالة على المادة فتبين من هذا أنا إذا ذكرنا الكمال في تعريفه كان متضمنا للنفس المادية كالنباتية و المفارقة من جهة ذاتها- بخلاف ما إذا ذكرنا الصورة لإشعارها بالمادة فيخرج المفارقة منها و هذا كاف في الأولوية، س ره
[٢] هذا إنما يتوجه لو كان المراد بتحديد النفس الحيوانية من حيث هي نفس حيوانية و أما إذا كان المراد تحديد النفس مطلقا نباتية كانت أو حيوانية و أريد من القوة إذا وقعت في حدها قوة التحريك فلا يتوجه ما ذكره كما لا يخفى فتأمل ل ره
[٣] و هو الترجيح بلا مرجح و يمكن الترجيح بعموم الفعلية لشمولها جميع النفوس و لا يعرض شيء آخر لأن المعرف النفس بما هي عامة و ليس لها جهتان لكن مقصوده أن الحدود بإزاء الوجودات و الحكيم يتكلم في المفاهيم من حيث التحقق أي في الحقائق و النفس بما هي عامة لا وجود لها، س ره