الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٨
الباب الثالث في ذكر القوى النباتية و أفعالها و أحوالها و فيه فصول
فصل (١) في أقسام تلك القوى بالوجه الكلي
إن القوى النباتية إما أن تكون مخدومة و إما أن تكون خادمة و أما التي لها درجة الاستخدام فإما أن يكون فعلها و تصرفها في الغذاء لأجل الشخص أو لأجل النوع أما الأول فهو إما لأجل بقاء الشخص أو لأجل تحصيل كمال ذاته أما القوة التي تفعل لأجل بقاء الشخص فهي الغاذية و حدها [١] أنها قوة تحيل الغذاء إلى مشابهة جوهر المتغذي لتورده بدل ما يتحلل و أما التي تفعل لتحصيل كمال الشخص فهي النامية [٢] و هي التي تزيد في أقطار الجسم المتغذي على التناسب الطبيعي- ليبلغ إلى تمام النشوء و إنما يقع هذا الفعل منه بما يورده الغاذية زيادة على البدل عما
[١] لا يخفى عليك إن تذكرت ما علقناه على أوائل السفر الأول في مشاركة الحد و البرهان أن هذا و كذا حد النامية حد هو تمام البرهان كما أنه إذا اقتصر و قيل الغاذية قوة تورد البدل لما يتحلل كان حدا هو مبدأ البرهان و إذا قيل هي قوة تحيل الغذاء لمشابهة جوهر المتغذي كان حدا هو نتيجة البرهان، س ره
[٢] . ٧٨ قال الميبدي ره القياس يقتضي أن يقال المنمية لكن راعوا مشاكلة الغاذية.
أقول هذا من رموزهم إلى ما حققه المصنف قده من أن البدن مرتبة من النفس- فوصفوا القوة بصفة الجسم للإشارة إلى نحو اتحاد بينهما و هذا نظير ما استنبطنا منه أيضا ذلك الاتحاد من قولهم القدرة كيفية نفسانية و الحال أنها كيفية قائمة بالقوة المنبثة في العضلات فلو لا أنها مرتبة من النفس لم تكن كيفيتها كيفية النفس فاستقم كما أمرت، س ره