الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٥
مقتضاه [١] كون العلم بالمعلول عين وجوده و إذا كان وجود المعلول كلا وجوده لغاية النقص و الخسة كان العلم به كلا علم به و هذا معنى قول الفيلسوف المقدم إن العقل الأول يجهل بأشياء جهلا [٢] هو [٣] أشرف من العلم بها و ليس جميع أفاعيل النفس
[١] قد سلم أن العلم بالعلة متحقق لكن العلم بالمعلول ليس متحققا إذ لا يطلق اسم العلم هاهنا و الأولى أن يقال العلم بالعلة ليس متحققا بحسب هذه المرتبة الدنية التي عليه النفس فيها فإن النفس فاعل بالطبع بالنسبة إلى أفاعيلها الطبيعية بعين فاعلية القوى الطبيعية إذ لا بد و أن يكون لها مقام تتصف بصفات الطبائع أيضا و أما بالنسبة إلى نفس هذه القوى و إن كانت فاعلة بالرضا لكن علمها بها حضوري بسيط فإن علمها بوجدانها للقوى في مقام ذاتها بنحو أبسط و أعلى نظير العلم الكمالي الإجمالي بالأشياء في الفاعل- بالرضاء الحقيقي الواجبي و علمها بأنحاء وجودات القوى في مقام القوى نظير علمه التفصيلي بالأشياء بنفس وجوداتها لأن القوى هاهنا كالأشياء هناك في كونهما روابط محضة بالعالم، س ره
[٢] فإن وجود العقل الأول بعينه ليس مرتبة وجود تلك الأشياء المجهولة و إذا كان وجودها هو العلم بها كان وجوده عدم العلم بها و هو الجهل بها و لا ريب أن هذا الجهل و هو وجود العقل الأول أشرف من العلم بها و هو وجود تلك الأشياء فتأمل، ل ره
[٣] لأن هذا الجهل فقدان تلك المرتبة المتشابكة بالإعدام عن مرتبة العقل الأول- و إن كان فيه تلك المرتبة بوجه أعلى و هذه المرتبة العقلية عين عدم تلك المرتبة الدنية- و ذلك العدم هو الجهل و ذلك الجهل هو المبدأ لجميع الموجودات فكان أشرف من العلم- الذي هو وجود تلك المرتبة الدنية و يمكن حمل كلام الفيلسوف على أن العقل الأول يجهل ما دون الأول تعالى و لا خبر له عما سواه لاستغراقه في مشاهدة جماله و جلاله و لا شك أن الجهل بما سواه تعالى أشرف من العلم بها و قد ورد أن لله تعالى خلقا لا يعلمون أنه خلق آدم و لا إبليس.
وجه آخر أنسب بمذهب المشاءين هو أن الموجودات الطبيعية من حيث هي طبيعية ليست علما للعقل حيث إن وجوداتها للمادة و إنها واقعة في الغيبة من حيث التباعد المكاني و التمدد الزماني و بناء العلم على الوجود الصوري النوري و الحضور و الجمعية فلو كانت علما لزم التغير في علم العقل نعم هي معلومة له بواسطة الصور المرتسمة بل القائمة بذاته قياما صدوريا- بل معلومة بالذات بمعنى آخر لأن العلوم ما حصل صورته عند العالم و هذا يصدق على ذي الصورة لا على الصورة سيما أن الصورة آلة للحاظ ذي الصورة و ليست ملحوظة بالذات، س ره