الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٣
نجد الشعور بها من أنفسنا فجاز أن يقال إن العامي عالم بجميع الدقائق و إن كان لا يجد من نفسه ذلك.
بل لما أقول و هو يحتاج إلى تمهيد أمور- أحدها أن العلم قد يكون فعليا و قد يكون انفعاليا و العلم الفعلي قد يكون سببا للمعلول و قد يكون عين [١] المعلول حتى يكون وجود المعلول بعينه هو علم العلة به و بالجملة كان الوجود عين الشعور في العلة و في المعلول فهذا أصل.
ثم الوجود قد علمت أنه مما يختلف بالشدة و الضعف و غاية ضعف الوجود هو أن يكون من باب الهيولى و الحركة و المقدار و العدد و اسم العلم لا يقع إلا على الوجود الذي هو من باب الصورة [٢] لا الذي من باب المادة و ما ينغمر فيها و يستغرق جوهره في غشاوتها و قد علمت منا أيضا أن الجسمية و الامتداد المكاني أو الزماني أمور يتشابك فيها الوجود مع العدم و الوحدة مع الكثرة و الجمعية مع الفرقة و ذلك الاشتباك يمنع عن الحضور الجمعي و الشعوري و يكون مناط المجهولية فهذا أصل آخر.
[١] و هذا كما أن أهل الإشراق يجعلونه تعالى فاعلا بالرضا و يجعلون علمه تعالى بالأشياء عين وجود الأشياء فهاهنا ليس العلم فعليا بمعنى سبب الفعل بل بمعنى أنه عين الفعل، س ره
[٢] المراد بها ما به الشيء بالفعل و هو القدر المشترك بين معاني الصورة أو المراد بها كل معنى بالفعل يصلح أن يعقل ٧٣ قال الشيخ في إلهيات الشفا قد يقال صورة لكل معنى بالفعل يصلح أن يعقل حتى يكون الجواهر المفارقة صورا بهذا المعنى و قد يقال صورة لكل هيئة و فعل يكون في قابل وحداني أو بالتركيب حتى يكون الحركات و الأعراض صورا و يقال صورة لما يتقوم به المادة بالفعل فلا يكون حينئذ الجواهر العقلية و الأعراض صورا و يقال صورة لما تكمل به المادة و إن لم يكن متقومة بها بالفعل مثل الصحة- و ما يتحرك إليها بالطبع و يقال صورة خاصة لما يحدث في المواد بالصناعة من الأشكال و غيرها و يقال صورة لنوع الشيء و لجنسه و لفصله و لجميع ذلك و يكون كلية الكل صورة في الأجزاء أيضا انتهى.
فالعلم في قوله و اسم العلم يشمل الحضوري و الحصولي لكن الصورة في الحصولي ما هي وجودها للعالم لا للمادة و بين الصورتين فروق ثمانية و قد مرت في مرحلة العقل و المعقول من الأمور العامة، س ره