الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٧
في الإنسان هي المدركة للجزئيات و الكليات جميعا فلها أن تحكم بالكلي على الجزئي كما بالجزئي على الجزئي.
و اعلم أنه مما ذكر في كتب الحكمة في بيان إثبات الاختلاف بين القوة الطبيعية و القوة الحيوانية من المسلك الأول من الطريقين الذين ذكرناهما أنهم قالوا وجدنا عضوا سليما [١] فاعلا للأفعال الطبيعية مختلا عن الأفعال الحسية فعدم الإحساس إما لعدم القوة الحاسة أو لأن العضو لا ينفعل عن القوة فإن كان الأول فقد ثبت أن الحيوانية بشيء غير الطبيعة السارية في العضو لأن الطبيعة قد وجدت مع عدم القوة الحساسة و كانت إحدى القوتين مخالفة للأخرى فأما الثاني فباطل لأن [٢] هذه الأجسام [٣] قابلة لحصول الحر و البرد و الطعم و الرائحة فلو كانت القوة الحساسة موجودة في عضو و قد وردت عليه هذه الكيفيات المحسوسة لكان الإدراك حاصلا لوجود القوة الدراكة مع حصول الصورة التي يقع بها الإحساس و بمثل هذا الطريق يمكن أن يثبت تغاير القوى الإدراكية كالسمع و البصر و الشم و غيرها.
[١] كالعظم و الظفر و القرن و الظلف و غيرها من الحيوان فيفعل فيها الأفعال الطبيعية النباتية دون الحسية أو كاليد و الرجل و نحوهما لتخصيص الحسية بما عدا اللمسية أو كاليد المفلوجة- حيث تغتذي و إلا لسرع إليها الفساد فلا تخصيص و لكن تجعل السلامة إضافية أو لأن العضو لا ينفعل عن القوة أي عن فعلها و هو الصور المدركة بالذات لأن القوى لما كانت جسمانية- لا بد و أن ينفعل آلاتها عن فعلها و لو على سبيل الإعداد كما على طريقة المصنف قده، س ره
[٢] إما أن يجعل القابل ما هو المصاحب للفقدان فيكون المراد بالحر و ما معه- المحسوسات بالذات لا بالعرض فهذه الأجسام و لو باعتبار صلوحها لسراية الروح البخاري قابلة لها و إما أن يجعل القابل ما هو المصاحب للوجدان فيكون المراد بالحر و نحوه نفس كيفيات هذه الأجسام و الآلات حيث لا يخلو تلك الموضوعات من تلك الأعراض لكن ليس المراد أنها قابلة لها ليحس بها حتى يقال إنها موجودة للمادة و لا حضور لمادة و لا مادي عند القوة الدراكة كما سيجيء بل المراد أنها قابلة بالفعل لها فإذا كانت القوة الحساسة موجودة و وردت عليها أمثال هذه الكيفيات كان الإدراك حاصلا لأن حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد فهذه معدة للإدراك و هذا هو الأظهر، س ره
[٣] فإنها قابلة لحصول القوة الحاصلة فيها بتمام استعدادها لها فتكون قابلة لمدركات تلك القوة غير آبية عنها للمناسبة بين القابل و المقبول و كذا بين المدرك و المدرك تدبر تفهم، م ره