الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦١
واحد من كل الوجوه و ليست القوى كذلك لتضاعف الجهات الإمكانية فيها.
و أيضا الدليل الدال على أن الواحد بالنوع أو الجنس لا يصدر عنه إلا واحد بالنوع أو الجنس كذلك دل على أن الواحد بالشخص لا يصدر عنه إلا الواحد بالشخص فيلزم أن [١] تكون القوة الباصرة التي أدركنا بها سوادا غير الباصرة التي أدركنا بها سوادا آخر فإذا جوز كون القوة الشخصية مبدأ لأفعال كثيرة بالعدد فليجز صدور الكثيرة بالنوع عن القوة الواحدة.
فقد علم أن المعول عليه في تعدد القوى ليس القاعدة المذكورة بل
البرهان على تعدد القوى أحد أمرين [٢]
أحدهما [٣] انفكاك وجود قوة عن قوة أخرى
فدل على تغايرهما و ذلك لبطلان [٤]
[١] لا يخفى أنهم أجابوا بأن المدرك بالذات هو اللون و الخصوصيات مدركة بالعرض و بالقصد الثاني إلا أنه ره لما رأى أنه لا معنى محصل له لأن اللون المطلق لا تحقق له بدون الخصوصيات لم يلتفت إليه، س ره
[٢] بل الأمران كلاهما بل هنا أمر ثالث كما أشرنا إليه و هو الاختلاف في المفهوم بالتعاند- كاختلاف الفعلين بالتناقض الذي قد اعتبره، س ره
[٣] و هذا غير الاختلاف بالوجود و العدم الذي كان أحد الوجوه المزيفة لأنه كان في الأفاعيل و هذا في نفس مباديها ثم إن هذا الوجه هو المدار عليه لأهل التحقيق في جميع القوى ففي القوى الطبيعية كما مثل به و أما في المدارك الباطنة فكفساد الخيال في علة قرمانيطس مثلا مع سلامة الذكر و التصرف الفكري كما عرض لديوقليس الطبيب فكان يتخيل أن في بيته قوما يزمرون و يلعبون و لا يفترون ساعة فيأمر بسلامة فكره بإخراجهم و لسلامة ذكره كان يعرف الصديق من العدو و كفساد التصرف إذا كان الآفة في وسط الدماغ مع سلامة التخيل و التذكر كما عرض للرجل الذي كان يغلق باب البيت على نفسه و يفتح الكوة و يسأل الناس هل يحبون أن يرمي إليهم بشيء فإذا سموا له بشيء رمى إليهم و لا يتخيل شيئا مثل ما يتخيل ذلك الطبيب و كان يعرف كل شيء يرمي به و فائدته و منفعته لسلامة ذكره لكن لا يعلم أنه مخطىء فيما يصنع لفساد تصرفه الفكري و قد يكون الآفة في المؤخر فيفسد الذكر مع سلامة الباقي هذا كله في ابتداء العلة و أما عند الاشتداد فيسري آفة البعض إلى البعض لقرب مواضعها و لا يمكن الدلالة حينئذ، س ره
[٤] لا تتوهمن أن النمو باق في مثل الشعر و الظفر و به تصحيح عدم تخلف الذاتي الذي هو النمو لأن النمو ازدياد الأقطار الثلاثة من الأجزاء الأصلية و الشعر و نحوه فضل مندفع صبغة البخار الدخاني و عدم تخلف الذاتي له وجه آخر، س ره