الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٦
حاكمة في التضاد الذي بين الصلب و اللين و الرابعة حاكمة في التضاد الذي بين الخشن و الأملس إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم تأحدها بالذات.
ثم شرع في تفصيل القوى الباطنة بعبارة هذا ملخصه تقريبا إلى الأفهام و هو أن القوة المدركة إما أن تكون مدركة للجزئيات أو للكليات و المدركة للجزئيات إما أن تكون من الحواس الظاهرة و قد عرفتها و إما أن تكون من الحواس الباطنة ثم إن الحس الباطن إما أن يكون مدركا فقط أو مدركا و متصرفا فإن كان مدركا فقط فإما أن يكون مدركا للصور الجزئية أو للمعاني الجزئية و أعني بالصور الجزئية مثل الخيال الحاصل عن زيد و عمرو و أعني بالمعاني الجزئية مثل إدراك أن هذا الشخص صديق و ذلك الآخر عدو فالمدرك للصور الجزئية يسمى حسا مشتركا و هو الذي يجتمع فيه صور المحسوسات الظاهرة كلها و المدرك للمعاني الجزئية يسمى وهما ثم لكل واحدة من هاتين القوتين خزانة فخزانة الحس المشترك هو الخيال و خزانة الواهمة هي الحافظة فهذه قوى أربع.
و أما القوة المتصرفة [١] فهي التي من شأنها أن تتصرف في المدركات المخزونة في الخزانتين بالتركيب و التحليل فتركب إنسانا بصورة طير و جبلا من زمرد و بحرا من زيبق و هذه القوة إن استعملها القوة الوهمية الحيوانية يسمى متخيلة و إن استعملها القوة الناطقة يسمى باسم المفكرة ثم قالوا الحس المشترك و الخيال مسكنها البطن [٢] المقدم من الدماغ
[١] تسميتها بها لاختصاص التصرف بها و إلا فقد مر آنفا أنها مدركة و متصرفة- و إن كان إسناد الإدراك إليها خلاف المشهور و لا وجه له في الواقع أيضا كيف و لو جوزوا إسناد فعلين إلى قوة فما بالهم ذهبوا إلى تكثير القوى ثم إن الأطبق بقواعد القوم أن يقال إن مدركنا إما معنى و إما صورة و المعنى إما جزئي و إما كلي فالمدرك أيضا ثلاثة لأن المتضايفين متكافئان في العدد و لكل خازن فالمدرك للصور هو الحس المشترك و خازنه الخيال و المدرك للمعاني الجزئية هو الوهم و خازنه الحافظة و المدرك للمعاني الكلية هو العقل و خازنه العقل الفعال و المتصرف في الجميع هو المتصرفة، س ره
[٢] لم يذكر الخيال إذ يستنبط أن الخزانة مسكنها عند صاحبها، س ره