الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦
أحدها أن الحال يمتنع أن يكون سببا لمحله لاستحالة الدور فلا يكون جوهرا.
و ثانيها و إن يساعدونا على أن الحال يمكن أن يكون من مقومات المحل- لكن قالوا إن النفس ليست كذلك لأنها إنما تحدث عند حدوث المزاج الصالح- و المتأخر لا يكون علة للمتقدم فالنفس لا تكون علة لحصول المزاج و ثالثها أن النفس لو كانت جوهرا لكان الجوهر ذاتيا لها لأنه جنس لما تحته من الأنواع المحصلة فلو كانت النفس جوهرا لكان العلم بجوهريتها بديهيا حاصلا من غير كسب و التالي باطل فكذا المقدم.
و الجواب أما عن الأول فقد مر فيما مضى.
و أما عن الثاني فلما مرت الإشارة إليه من أن المزاج الذي هو علة معدة- لفيضان نفس أو صورة جمادية على المادة المستعدة به غير المزاج الذي تقيمه و تحفظه تلك النفس أو الصورة فاندفع الدور.
و أما عن الثالث فالذي ذكره الشيخ هو أنا لا نعرف من النفس إلا أنها شيء مدبر للبدن فأما ماهية [١] ذلك الشيء فمجهولة و الجوهر ذاتي لتلك الماهية لا لمفهوم أنه شيء ما مدبر للبدن فما هو متقوم بالجوهر غير معلوم لنا و ما هو معلوم لنا غير متقوم بالجوهر فزالت الشبهة.
و اعترض عليه بعض الفضلاء بأن علمي بنفسي غير حاصل بالكسب كما برهن عليه- فلا يخلو إما أن لا أعلم نفسي إلا من حيث إن لها نسبة إلى بدني أو أعلم حقيقتها فالأول
[١] يعني أن ذاتي الشيء إنما يكون بين الثبوت إذا كان ذلك الشيء متصورا بالكنه- لا بأمر صادق عليه مطلقا بل على التفصيل أيضا لا على سبيل الإجمال كتصور المحدود- فإن الفرق بينه و بين الحد بالإجمال و التفصيل، س ره