الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٥
أن يكون [١] [٢] مدركا للجزئيات و فاعلا للأفعال الجزئية فإذن تلك النفس قوة جسمانية علة للمجموع [٣] المركب من البدن و منها فتلك القوى النباتية و الحيوانية موجودة كل واحد منها في محل غير متقوم بذاته بل بتلك القوة فهي إذن جوهر صوري فمن جوز كون شيء واحد جوهرا و عرضا باعتبارين قال إن النفس من حيث إنها جزء للنبات أو الحيوان جوهر و من حيث إنها تقوم بمحل مستغن عن الحال في جسميته عرض و كذا من أحال كون [٤] القائم بالمحل جوهرا أنكر جوهرية النفس مطلقا و قد علمت فساد هذين القولين [٥] ثم للقائلين بعرضية النفس متمسكات.
[١] إن قلت أ ليس المفارق مدركا لذاته المشخصة قلت بلى و لكن بالحضور- و الكلية و الجزئية من أقسام العلم الحصولي و أيضا المستحيل إدراك الجزئي المتغير بالآلات المتغيرة لا الجزئي المجرد، س ره
[٢] إن أراد أن الجوهر المفارق مطلقا و إن كان مفارقا خياليا يستحيل أن يكون مدركا للجزئيات و فاعلا لها فممنوع و إن أراد أن المفارق العقلي يستحيل أن يكون كذلك فمسلم و لكن يلزم منه أن لا يكون النفس الحيوانية من المفارقات العقلية و لا يلزم منه أن لا تكون من المفارقات مطلقا و المطلوب هو الثاني لا الأول فلا تغفل، ل ره
[٣] أي علة ناقصة فمن حيث إنها علة للمجموع الذي هو جوهر و جزء له يكون جوهرا لئلا يلزم تقوم الجوهر بالعرض و من حيث استغناء المحل في الجسمية عن الحال يكون عرضا، س ره
[٤] وجه المحالية ما سيذكر من الدور فإنهم قالوا الحال لا محالة محتاج إلى المحل فلو احتاج المحل إليه لدار فهو مستغن و الحال في المحل المستغني عرض- و لذا قالوا بعرضية الصور النوعية لكن ليسوا قائلين بالهيولى فلا يلزم عرضية الصورة الجسمية بمقتضى هذه القاعدة، س ره
[٥] أما الثاني فلما مر في الجواهر و الأعراض أن الحال محتاج في التشخص إلى المحل و المحل لا يمكن أن يحتاج إليه من هذه الجهة بل من جهة أخرى فأما في قوام وجودها كالاحتياج إلى الصورة الجسمية أو في نوعيتها كالصورة النوعية فلا دور- و أما العرض فهو الحال في المحل المستغني في الوجود و التنوع معا.
إن قلت ما معنى احتياج المادة إلى الصورة النوعية في التنوع و نفس الجسمية أيضا نوع تام إذ الاعتبار في التمامية بالوجود في العقل و الجسم في العقل قديم بجنسه و هو الجوهر و فصله و هو القابل للأبعاد.
قلت مرادهم بالتنوع صيرورة الجسم نوعا تاما من الأنواع المتكافئة كالبسائط و المركبات التي كل منها في عرض الآخر و الجسمية المشتركة بين الأجسام النوعية ما هي من الأنواع المترتبة كالهيولى لأنها أيضا نوع بسيط هذا.
و أما الأول فلأن التركيبان أدى إلى الوحدة الحقيقية فكيف يكون وجود واحد جوهرا و عرضا و قد مر أن القياس إلى الأشياء لا يغير جوهرية الشيء و لا عرضيته و إن لم يؤد إليها فليس جزءا بالحقيقة كالحجر الموضوع بجنب الإنسان، س ره