الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٤
علة أنفسهم و الثاني أيضا باطل لأنه إما أن يكون الوسط في الاستدلال هو الفعل المطلق أو فعله المضاف إليه فإن اعتبر الفعل المطلق لزم إثبات فاعل مطلق لا فاعل هو هو و إن اعتبر الفعل المضاف فالعلم بالفعل المضاف إلى الشخص توقف على العلم به- فلو اكتسب العلم به من العلم بالفعل المضاف إليه لزم الدور فثبت أن علم الحيوان بنفسه غير مستفاد من حس أو دليل.
و أما الكبرى فلأن الإنسان لا يعرف أعضاؤه الظاهرة إلا بالحس و لا أعضاؤه الباطنة إلا بالتشريح فكذا الحيوان لا يعرف أعضاؤه إذا عرف إلا بأحدها.
برهان آخر على أن الحيوان ليس هو البنية المحسوسة
فنقول لو فرض الحيوان كأنه خلق [١] دفعة و خلق كاملا و لكنه محجوب الحواس عن مشاهدة الخارجيات- و إنه يهوي في خلإ أو هواء طلق لا يصدمه قوام الهواء و لا يحس بشيء من الكيفيات- و فرقت بين أعضائه حتى لا يتلامس فإنه في هذه الحالة يدرك ذاته و يغفل عن كل أعضائه الظاهرة و الباطنة بل يثبت لذاته و لا يثبت لها مقدارا و لا طولا و لا عرضا و لا جهة من الجهات و لو تخيل وضعا أو جهة أو عضوا من الأعضاء في تلك الحالة لم يتخيله على أنه جزء من ذاته و ظاهر أن المشعور به غير المغفول عنه فإذن هويته مغايرة لجميع الأعضاء
فصل (٣) في دفع ما أورد على جوهرية النفس من الشكوك [٢]
قالوا إن القوى النباتية حالة في الأجسام و كذا نفس الحيوان لكونها مدركة للجزئيات و فاعلة للأفعال الجزئية و الجوهر المفارق [٣] يستحيل
[١] ليس من البعيد أن يمنع ذلك و خاصة في غير الإنسان من سائر أنواع الحيوان، ط مد
[٢] أي على كونها جوهرا فقط ليست فيها شائبة العرضية فافهم، م ره
[٣] إن أراد المفارق حتى من علائق المادة فالحكم صحيح و لكن النفس الحيوانية ليست مفارقة بتلك المثابة و إن أراد المفارق في الجملة فالحكم ليس بصحيح، م ره