الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
الواحد مقتضاه واحد و اعترض عليه الفاضل المذكور بأن هذا أيضا منقوض بالقوى النباتية- فإن كلا منها واحدة تفعل أفعالا كثيرة كذلك هاهنا.
أقول و الجواب بمثل ما مر فإن القوى النباتية تفعل أفعالا مختلفة على حسب أغراض النفس فبهذه البراهين [١] التسعة المذكورة ظهر أن النفس الحيوانية ليست قوة [٢] مزاجية كالصور المعدنية مع أن المعدنيات أيضا ليست آثارها و لوازمها إلا بصور جوهرية غير أمزجتها
فصل (٢) في بيان تجرد النفس الحيوانية و عليه براهين كثيرة
منها أن الحيوان قد يتزايد [٣] أجزاؤه تارة و يتناقص أخرى
بالتحليل فإنه ما من بدن حيواني إلا و تستولي عليه الحرارة الغريزية و الأسطقسية الداخلتان و حرارة الحركة و الهواء المطيف به سيما عند اشتداد الصيف بارتفاع الشمس و ذلك الحيوان باق بشخصه في الأحوال كلها فعلمنا أن هويته مغايرة للبنية المحسوسة.
[١] و ليعلم أن غالب المقدمات المأخوذة في هذه الحجج مقدمات طبيعية أو طبية مأخوذة من علومها على نحو التسليم و الأصول الموضوعة بيانها على الفن الذي أخذت منه، ط مد
[٢] أي ليست مزاجا و إنما عبر بالقوة لإطلاق القوة الفعلية على الأعراض أيضا كالحرارة فإنها مبدأ التغيير كما مر في مرحلة القوة و الفعل و عبر بياء النسبة من باب نسبة العام إلى خصوصياته كإطلاق الجوهر الصوري على الصورة فالهيولاني على الهيولى و نحوهما تمييزا لذلك العام أو من باب التجريد البديعي.
و قوله كالصور المعدنية من باب التشبيه بالضد و هذا أدل دليل على ما قلناه، س ره
[٣] و هذا ما أشار إليه المحقق الطوسي قدس سره في التجريد بقوله و غير المتبدل غير المتبدل و اعتراض المحقق القوشجي عليه بأن هذا جار في النفس الحيوانية فتكون مجردة فالدليل أعم من المدعى فاسد لأن المدعى أيضا عام لأن بناء المعاد الجسماني على تجرد النفس الحيوانية بحسب القوة الخالية و بدون هذا لا يمكن إثباته و لكنه لم يخطر بباله هذا الانتباه و ليس ملايما لمذاقه، س ره