الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١
اعلم أن من الناس من حاول إبطال كون المزاج نفسا بطريق آخر و هو أن مزاج العضو البسيط مشابه لمزاج جزئه فلو كان المشكل مزاجه لكان شكل الكل و شكل الجزء واحدا و التالي باطل فكذا المقدم.
و اعترض عليه بعض الفضلاء بأن المشكل عنده هو القوة المصورة و هي قوة سارية في محلها و جزؤها مساو لكلها في الماهية فيعود المحال في القوة المصورة ما ألزم في [١] المزاج و كذلك أيضا يلزمه أن يكون شكل جزء [٢] الفلك مساويا لشكل كله.
أقول أما القوة المصورة فهي و إن كانت سارية في العضو لكن فعلها للتصوير ليس بالاستقلال بل طاعة و خدمة للنفس فتفعل التشكيل في الأعضاء بحسب أغراض النفس و حاجاتها و أما فعل القوى البسيطة التي تفعل الكرات فلأجل أن القوة الواحدة- إذا اقتضت في مادة واحدة مقدارا معينا و أفادت شكلا كان مقتضاها من الأشكال الكروية- فإذا سبق شكل الكروية للكل يمنع ذلك أن يكون للجزء شكل آخر للاتصال [٣] الواقع فيها و قال أيضا لو كان المحرك قوة مزاجية تحركت إلى جهة واحدة فإن المزاج
[١] من وحدة شكل الكل و الجزء و كلمة ما بدل للمحال و خبر مبتدإ محذوف، س ره
[٢] لأن المشكل هو طبيعة الفلك و هي واحدة و ليس لها شعور و إرادة و سنوح أعراض كالمصورة و المزاج فيلزم أن يكون كل جزء من الفلك كرة و ليس كذلك، س ره
[٣] يعني ليس هاهنا بالحقيقة بعض و بعض بل متصل واحد و الاتصال الواحداني مساوق للوحدة الشخصية فإذا تشكل الموضوع بشكل يمنع ذلك أن يكون للجزء شكل آخر نعم لو انفصل جزء من الفلك عنه لكان كرة لكن لا يخفى أنه يمكن أن يقال بذلك في المزاج أيضا فنقول هو المشكل لكن إذا أفاد شكلا للكل يمنع ذلك من إفادته للجزء.
إن قلت إن موضوع المزاج ليس بسيطا فإن صور العناصر باقية في المواليد و ليس اتصال حقيقي فيها لوجود المفاصل بتصغر الأجزاء و تماسها.
قلت الكلام في المادة القريبة كالعصبية و العظمية أو نحوهما و هي واحدة لا البعيدة و إلا فلا يتم الدليل لجواز تفاوت الشكل بتفاوت القابل، س ره