الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٥
فإن قلت ننقل الكلام إلى حدوث ذلك الوجود المفارقي للنفس كيف حدث لها و كل حادث يفتقر إلى مادة و المجرد لا مادة له.
قلت الحادث هاهنا ليس في الحقيقة إلا اتصال النفس بذلك المفارق و انقلابها إليه- لا نفس وجود ذلك المفارق و ذلك الاتصال أو الوجود الرابطي أو ما شئت فسمه حدوثه مسبوق بالاستعداد و حامل هذا [١] الاستعداد هو النفس ما دامت متعلقة بالبدن و حامل فعلية ذلك الاتصال هو النفس عند اتحادها بالعقل و قد مر أن حامل قوة الشيء غير حامل وجوده و إن وجب أن لا يكون مباينا صرفا أيضا.
ثم إن الحكماء الإلهيين قد أثبتوا للطبائع حركة جبلية إلى غايات ذاتية كما مر غير مرة و أثبتوا لكل ناقص ميلا أو شوقا غريزيا إلى كماله و كل ناقص إذا وصل إلى كماله أو بلغ إلى إنيته اتحد به و صار وجوده وجودا آخر و هذه الحركة الجبلية- في طبيعة هذا النوع الإنساني إلى جانب القدس معلوم مشاهد لصاحب البصيرة فإذا بلغت النفس في استكمالاتها و توجهاتها إلى مقام العقل و تحولت عقلا محضا اتحدت بالعقل الفعال و صارت عقلا فعالا بل ما كانت عقلا منفعلا أي نفسا و خيالا فزالت عن المادة
[١] الأولى أن يقال إن المادة البدنية إنما كانت حاملة لإمكان
وجود النفس لها و هو وجودها لغيرها و هكذا كل حامل لإمكان وجود صورة أو عرض إنما
يحمل إمكان وجوده له ثم لما تجردت النفس بالحركة الجوهرية عادت موجودة بنفسها تامة
لا لغيرها فلم تحتج إلى حامل لوجودها و لا إلى زمان يقارنها إلا بحسب التجوز و ذلك
كمقارنة الإدراك العقلي و الخيالي للزمان بواسطة مقارنة الآلات الفاعلية البدنية
بالعرض و إنما قلنا إن هذا التقرير أولى لأن القول بكون النفس المتعلقة بالمادة في
فعلها مادة للنفس المجردة التامة كما ذكره ره لا يخلو عن شوب مناقشة، ط مد