الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨
و ثانيتهما [١] أن كل متجدد فإنه قبل تجدده ممكن الوجود
المتجدد و إلا لكان ممتنعا و الممتنع غير موجود فإذن المتجدد غير المتجدد هذا خلف و نعني بهذا الإمكان الاستعداد التام على ما عرفت و ذلك الاستعداد التام يستدعي محلا لأن الذي يوجد فيه إمكان وجود الشيء هو الذي حصلت فيه قوة وجود ذلك الشيء أي استعداده القريب.
إذا ثبت ذلك فنقول النفس لو صح عليها العدم لوجب أن يكون هناك شيء- يوجد فيه إمكان ذلك الفساد و ذلك الشيء ليس هو ذات النفس فإن النفس لا تبقى ذاتها مع الفساد و الذي فيه إمكان الفساد يجب أن يبقى مع الفساد فإذن ذلك الشيء مادة النفس فيكون للنفس مادة فننقل الكلام إلى تلك المادة فإن صح عليها الفساد احتاجت إلى مادة أخرى و لزم التسلسل و هو محال و إذا انقطع التسلسل فذلك السنخ الباقي مما لا يجوز عليه الفساد و العدم و هو جزء النفس و لا يكون جزؤها الباقي ذات وضع و إلا لكانت النفس منافية لمقارنة الصور العقلية و لكانت ذات وضع و حيز و هو محال كما بين و إذا كان ذلك الشيء الذي ثبت بقاؤه مجردا عن الوضع و الحيز قابلة للصور العقلية كان ذلك الجزء هو النفس بعينها إذ لا نعني بالنفس إلا جوهرا مجردا قابلا للصور العقلية فالنفس لا يصح عليها العدم.
فإن قيل أ ليست لها مادة توجد فيها قوة حدوثها فلم لا يجوز أن يحصل في تلك المادة قوة فسادها.
فنقول الفرق ثابت لأن الذي فيه قوة الحدوث هو البدن و ذلك مما يصح أن يبقى مع الحدوث أما الذي يوجد فيه قوة الفساد لو كان هو البدن لكان البدن باقيا مع فساد النفس و بالاتفاق البدن لا يبقى مع عدم النفس فظهر الفرق بين البابين هذا ما في مسفورات القوم و الحجتان إنما تنهضان دليلا على امتناع الفساد على جوهر بسيط- مباين الوجود عن المادة و لواحقها لا على امتناع فساد ما وجوده هذا الوجود الارتباطي
[١] حاصله أن الفساد أمر متجدد و كل متجدد كونا كان أو فسادا
مسبوق بحامل استعداد- و حامل استعداد فساد النفس إما هي و هو ظاهر البطلان و إما
مادة لها و لا مادة لها و على تقدير جوازها يلزم الخلف إذ المادة هي الجزء المقوم
و إذا لم يكن لها وضع و حيز و نحوهما- كانت هي النفس الباقية، س ره