الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٣
لأن [١] توسيط المادة بوضعها في تأثير الفاعل في تلك المادة غير معقول فإذا لم تكن النفس في فعلها و لا في ذاتها مفتقرة إلى المادة لم تكن نفسا بل عقلا.
لأنا نقول النفس و كل صورة سواء كانت مادية الوجود أو مادية الفعل فإنما يؤثر في نفس تلك المادة و حالاتها لا على وجه الاستقلال أو بخصوصها بل على وجه الشركة مع الأمر المفارق بحسب طبيعتها المطلقة فالنفس بما هي طبيعة نفسانية مطلقة مع انحفاظ وحدتها المتبدلة بواحد عقلي ثابت علة مقيمة للبدن و هي بحسب كل خصوصية لها مفتقرة إلى البدن افتقار الصورة في أحوالها المشخصة إلى المادة القابلة.
و قولهم و الثاني أي كون البدن علة للنفس باطل لأن العلل أربع إلخ.
قلنا نختار أن البدن علة مادية للنفس بما هي لها وجود نفساني و قد سبق أن نفسية النفس أي كونها بحيث تتصرف في البدن و تستكمل أمر ذاتي لها و وجود حقيقي لها و ليست النفسية لهذا الوجود كالعوارض التي تلحق الشيء بعد تمام ذاتها و هويتها- بل كونها نفسا ككون الصورة صورة و المادة مادة من حيث إن المسمى و المفهوم الإضافي- موجود بوجود واحد و ككون الواجب صانع العالم و كما أن عالمية الباري بالأشياء- و قدرته على الكل ليست بأمر زائد على ذاته فكذا نفسية النفس ما دام وجودها هذا الوجود التدبيري ليست بأمر زائد في الوجود على وجود النفس بل زيادتها بحسب المفهوم و الماهية.
فقولهم في نفي كون البدن علة مادية إن النفس مجردة و المجرد مستغن عن المادة- فنقول المجرد و هو الذي يكون عقلا بالفعل لا تعلق له بالأجسام أصلا و ليست النفس كذلك فالدليل المذكور إن أقيم على أن الذات العقلية التي وجودها وجود عقلي لذاتها و لا تعلق لها بالأجسام لا يفسد بفساد البدن فذلك بين واضح و لكن كون الشيء عقلا مفارقا ينافي كونه نفسا مدبرا للبدن الجزئي المعين على وجه ينفعل و يستكمل به ضربا من الانفعال و الاستكمال و قد علمت أن ليس بين النفس و البدن مجرد معية
[١] و الحال أن تأثير القوى الجسمانية بمشاركة الوضع لا يتصور لها بالنسبة إلى مواد أنفسها أسند الإشراقيون هذه الآثار إلى الصور النوعية المفارقة أعني أصحاب الأصنام- و قد مر في مبحث المثل من الأمور العامة إسناد الشيخ الإشراقي التغذية و التنمية و التصوير- في النبات إلى صاحب صنمه، س ره