الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٢
الصحابة بين النفس و البدن مجرد معية اتفاقية ليس بينهما علاقة ذاتية قول باطل و معتقد سخيف كيف و هم قد صرحوا بأن النفس صورة كمالية للبدن و قد عرفوه بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة و حكموا بحصول نوع طبيعي له حد نوعي من جنس و فصل ذاتيين كالإنسان و الفلك و غيره و مثل ذلك التركيب يمتنع أن يكون يحصل من أمرين ليس بينهما علاقة العلية و المعلولية.
فالحق أن بينهما علاقة لزومية لا كمعية المتضايفين و لا كمعية معلولي علة واحدة في الوجود لا يكون بينهما ربط و تعلق بل كمعية شيئين متلازمين بوجه كالمادة و الصورة و التلازم الذي بينهما كما علمت في مبحث التلازم بين الهيولى الأولى و الصورة الجرمية فلكل منها حاجة إلى الآخر على وجه غير دائر دورا مستحيلا فالبدن محتاج في تحققه إلى النفس لا بخصوصها بل إلى مطلقها [١] و النفس مفتقرة إلى البدن لا من حيث حقيقتها المطلقة العقلية بل من حيث وجود تعينها الشخصية و حدوث هويتها النفسية.
إذا تقرر هذا فنقول قولهم فإن كان المتقدم في الوجود هو النفس فذلك التقدم إما زماني أو ذاتي.
قلنا إن تقدمها على البدن ذاتي.
قولهم لو كان كذلك لامتنع عدمه إلا بعدمها.
قلنا الأمر هكذا فإن البدن بما هو بدن مستعد امتنع عدمه مع وجود النفس- و لا وجوده مع عدمها و الذي يبقى بعد النفس و ما يجري مجراها في نوعها على الإطلاق- ليس ببدن أصلا بل جسم من نوع آخر بل البدن بما هو بدن مشروط بتعلق النفس- و النفس شريكة علة البدن.
فليس لأحد أن يقول لو كانت النفس علة للبدن لم تكن في فعلها مفتقرة إلى البدن
[١] أي حقيقتها العقلية بقرينة المقابلة أو المراد الإطلاق بحسب مراتبها في استكمالاتها الجوهرية و في أسنانها الزمانية فإن فيها أصلا محفوظا لا يقدح تبدلها في بقائه و على أي التقديرين ليس المراد المطلق بمعنى الفرد المنتشر من النفوس الكثيرة- أو المفهوم الكلي الصادق عليها بما هو مفهوم كما في صورة ما بالنسبة إلى الهيولى الأولى أيضا، س ره