الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١
تفعل ما تفعل بواسطة الوضع و كلما لا يوجد [١] إلا بواسطة الوضع استحال أن يفعل فعلا مجردا عن الوضع و الحيز و أما ثانيا فلأن الصورة المادية أضعف من المجرد القائم بنفسه و الأضعف لا يكون سببا للأقوى و محال أن يكون علة قابلية لما ثبت أن النفس مجردة و مستغنية عن المادة و محال أن يكون البدن علة صورية للنفس أو غائية فإن الأمر أولى أن يكون بالعكس فإذن ليس بين البدن و النفس علاقة واجبة الثبوت أصلا فلا يكون عدم أحدهما علة لعدم الآخر.
فإن قيل أ لستم جعلتم البدن علة لحدوث النفس و الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم فإذا كان البدن شرطا لوجود النفس فليكن عدمه علة لعدمها.
فقالوا [٢] إنا قد بينا أن الفاعل إذا كان منزها عن التغير ثم صدر الفعل عنه بعد أن كان غير صادر فلا بد و أن يكون وجوده في ذلك الوقت لأجل أن شرط الحدوث قد حصل في ذلك الوقت دون ما قبله ثم إن ذلك الشرط لما كان شرطا للحدوث و كان غنيا في وجوده عن ذلك الشرط استحال أن يكون عدم الشرط مؤثرا في عدم ذلك الشيء ثم لما اتفق [٣] أن يكون ذلك الشرط مستعدا لأن يكون آلة للنفس في تحصيل كمالاتها و النفس لذاتها مشتاقة إلى الكمال لا جرم حصل لها شوق طبيعي إلى التصرف في ذلك البدن و التدبير فيه على الوجه الأصلح و مثل ذلك لا يمكن أن يكون عدمه علة لعدم الحادث هذا صورة ما قرره المتأخرون كالشيخ الرئيس و من في طبقته.
أقول و فيه مساهلات و مواضع أنظار
أما في الاستدلال فنقول إن القول بأن
[١] فهاهنا لا يتصور الوضع من وجهين أحدهما أن المعدوم لا يتصور الوضع بالنسبة إليه و ثانيهما أن المجرد لا وضع له و إن كان موجودا، س ره
[٢] حاصله أن الشرط إنما هو شرط الإضافة من الفياض المطلق لئلا يلزم التخصيص بلا مخصص و أيضا الحدوث ليس الوجود المحمولي للشيء بل بعدية الوجود للعدم كأنه الحد المشترك بينهما سلمنا أنه الوجود لكنه الوجود العارض لوجود الشيء و أيضا الشرط شرط لمتاه لا لأصل الوجود، س ره
[٣] يعني هذا الشرط و هو البدن كما هو شرط حدوث النفس كذلك محل تصرفها- بخلاف مثل حركة الفلك فإنها شرط و ليس محل تصرفها فقد أشار إلى بيان آخر في الجواب بأن البدن شرط الاستكمال، س ره