الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٠
و مع ذلك لا يلزم من ذلك قدم النفس بما هي نفس لأنها غير بسيطة الحقيقة و كذا كل ما يوجد في الزمان و الحركة كالطبائع الصورية و غيرها و الله ولي الإنعام
فصل (٤) في أن النفس لا تفسد بفساد البدن
استدلت الحكماء عليه
كما قرره الشيخ و غيره بأن النفس يجب حدوثها عند حدوث البدن فلا يخلو إما أن يكونا معا في الوجود أو لأحدهما تقدم على الآخر- فإن كانا معا فلا يخلو إما أن يكونا معا في الماهية أو لا في الماهية و الأول باطل- و إلا لكانت النفس و البدن مضافين لكنهما جوهران هذا خلف و إن كانت المعية في الوجود فقط من غير أن يكون لأحدهما حاجة إلى الآخر فعدم كل منهما يوجب عدم تلك المعية لها و لا يوجب عدم الآخر و إما أن يكون لأحدهما حاجة إلى الآخر في الوجود فلا يخلو إما أن يكون المتقدم هو النفس أو البدن فإن كان المتقدم في الوجود هو النفس فذلك التقدم إما أن يكون زمانيا [١] أو ذاتيا و الأول باطل لما ثبت أن النفس ليست موجودة قبل البدن و أما الثاني فباطل أيضا لأن كل موجود يكون وجوده معلول شيء كان عدمه معلول عدم ذلك الشيء إذ لو انعدم ذلك المعلول مع بقاء العلة لم تكن العلة كافية في إيجابه فلم تكن العلة علة بل جزءا من العلة هذا خلف فإذن لو كان البدن معلولا للنفس لامتنع عدم البدن إلا لعدم النفس و التالي باطل لأن البدن قد ينعدم لأسباب أخر مثل سوء المزاج أو سوء التركيب أو تفرق الاتصال فبطل أن يكون النفس علة للبدن و باطل أيضا أن يكون البدن علة للنفس لأن العلل أربع و محال أن يكون فاعلا لها فإنه لا يخلو إما أن يكون علة فاعلية لوجود النفس بمجرد جسميته أو لأمر زائد على جسميته و الأول باطل و إلا لكان كل جسم كذلك و الثاني أيضا باطل أما أولا فلما ثبت أن الصورة المادية إنما
[١] احتمال الزمانية مع اختيار الشق الذي هو احتياج أحدهما إلى الآخر لاستيفاء الاحتمالات فإن الأشاعرة يجوزون تخلف المعلول عن العلة أو تخليف العلة إياه، س ره