الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨
فيه بصدد الاستكمال و لو كان كذلك لوجب أن تكون القوى النباتية و الحيوانية و النطقية متضادة و ليست كذلك بل هي متفاوتة متفاضلة في الكمال الوجودي كل سابق منها متوجه إلى اللاحق توجه الشيء إلى كماله و تشبث الفعل إلى غايته و غاية الشيء علة تمامه لا علة بطلانه فلما بطلت الشقوق الثلاثة فثبت أن الجوهر الصوري مما يشتد في وجوده و يتكامل في تجوهر ذاته و يتطور في أطواره و يستوفي الدرجات الطبيعية و النباتية و الحيوانية و البشرية إلى ما شاء الله تعالى و قد علمت من تضاعيف البيان فيما سبق أن الأفاعيل الذاتية متوجهة بالذات إلى ما هو خير و كمال و لا يتوجه شيء من الأشياء في سلوكه الطبيعي نحو شيء مناف له مضاد إياه إلا بقسر قاسر أو قاطع طريق له من خارج بل الكشف و البرهان قد أوجبا أن الأشياء كلها طالبة للخير الأقصى و النور الأعلى جل مجده و لنعد إلى ما كنا فيه
البرهان الثاني على مغايرة النفس للمزاج
أنه لا شك أن النبات و الحيوان- متحركان من تلقاء أنفسهما إلى كمالاتهما في الكم و الكيف و لا محالة أن الحركة تقع في أمزجتهما أيضا لأن الأمزجة تابعة للممتزجات فالمزاج يبدل عند الحركة و المحرك باق غير متبدل فالمزاج ليس هو ذلك المحرك و أيضا فلأن البدن الذي يسوء مزاجه بمرض و شبهة قد يعود إلى المزاج الصحيح و لا بد له من معيد و ليس هو المزاج الصحيح الذي قد بطل و لا المزاج الفاسد فإذن المحرك المعيد غير المزاج و ليس خارجا عن جسم الحيوان- لأنه لو كان مفارقا فهو لا يفعل إلا بواسطة قوة جسمانية كما عرفت و إن لم يكن مفارقا فهو لا يفعل إلا بمشاركة الوضع [١] أو بالجسمية المشتركة و هما باطلان أما الثاني فظاهر كما مر و أما الأول فلما [٢] يعرف بأدنى تأمل من أنه ليس اغتذاء الحيوان و نموه و توليده بقسر قاسر فيكون بقوة فيه و هو المطلوب.
[١] الترديد على سبيل منع الخلو فإنه لو فعل بالجسمية المشتركة لكان فعله بمشاركة الوضع أيضا، س ره
[٢] بهذا التأويل كما يظهر بطلان الأول يظهر بطلان الثاني إلا أن يكون المراد بالثاني هو الجسمية المشتركة من الحيوان الذي هو متحرك في مزاجه لا أن المنفصل من الحيوان يحركه بالجسمية المشتركة فتدبر، ل ره