الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٨
فالحل و التحقيق كما ذهبنا إليه من أن كون الشيء مفارقا عن المادة و مخالطا لها إنما يستحيل فيما لا يتبدل أنحاء وجوداته و نشآته فالنفس قبل التعلق بالبدن لها نحو من الوجود و مع التعلق نحو آخر و بعد التعلق نحو آخر و ليس بين هذه الوجودات الثلاثة مباينة تامة لأن بينها علية [١] و معلولية و وجود العلة لا يغاير وجود المعلول- إلا بالكمال و النقص و لا وجوده يغاير وجودها إلا بالنقص و الكمال فتأمل.
و بالجملة فللنفس الإنسانية نشآت بعضها سابقة و بعضها لاحقة فالنشآت السابقة على الإنسانية كالحيوانية و النباتية و الجمادية و الطبيعة العنصرية و النشآت اللاحقة كالعقل المنفعل و الذي بعده العقل بالفعل و بعده العقل الفعال و ما فوقه.
[١] إن قلت إذا كان منظور هذا الفاضل إلزام التسلسل كفى فيه أخذ حيثية الحدوث- إذ الكلام في الحادث الثاني و الثالث و هكذا كالكلام في الحادث الأول في الاحتياج إلى العلة- فلا حاجة إلى أخذ حيثية البساطة بل يلزم التسلسل على تقدير كون تلك العلة مركبة مع أنه لم يورده عند قوله و لا جائز أن تكون تلك العلة مركبة إلخ.
قلت لا يلزم التسلسل على تقدير كون علة الحادث مركبة و ينكشف جلية الحال- بذكر بعض مما نقل عنه في الأمور العامة ٣٧٨ قال الفاضل بعد ذكر الدليل و يلزم منه أن تكون علة الحادث مركبة لوجوب حدوثها أيضا و إلا لكان صدور الحادث في وقت دون ما قبله ترجيحا من غير مرجح فلو كانت بسيطة يوجب لأجل حدوثها حدوث علتها و لأجل بساطتها بساطتها و لزم التسلسل لتركبه من علل و معلولات غير متناهية بخلاف ما لو كان علة الحادث مركبة خارجية فإنه لا يلزم التسلسل الممتنع لجواز تركبها من أمرين قديم و حادث و يكون الحادث منها شرطا بعدمه بعد وجوده في وجود الحادث المعلول عن العلة القديمة و الشرط جاز أن يكون عدميا فلا يجتمع إذن أمور موجودة و لها ترتب العلية و المعلولية إلى غير النهاية انتهى ما أردناه من كلامه نعم يرد أنه طول المسافة- فإن النفس لما كانت بسيطة عنده كما صرح في آخر كلامه بقوله لكن النفس يستحيل أن يكون مركبة كفى أن يقال لو كانت النفس حادثة و هي بسيطة أيضا لافتقرت من حيث إنها حادثة إلى علة أخرى حادثة و من حيث إنها بسيطة إلى أن يكون علتها بسيطة إلخ- و هو قد أوقع الترديد بالبساطة و التركيب في علتها و نحن في نفسها من أول الأمر- و أيضا فيما ذكره بقوله أما الأول فلأنه إلخ غني عما ذكره بقوله و هذه العلة إما أن تكون موجودة إلخ، س ره