الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥
ببطلانه للبراهين الدالة على بقائها ببقاء علتها الفياضة و أخصرها أنها غير منطبعة في الجسم بل ذات آلة به فإذا خرج الجسم بالموت عن صلاحية أن يكون آلة لها فلا يضر خروجه عن ذلك جوهرها بل لا تزال باقية ببقاء العقل المفيد لوجودها الذي هو ممتنع التغير فضلا عن العدم كما عرفت و إذا كان كذلك فيجب وجودها قبل البدن الصالح لتدبيرها و على هذا لا يكون البدن شرطا لوجودها بل لتصرفها فيه فيكون البدن كفتيلة- استعدت لاشتعال من نار عظيمة فتنجذب النفس إليه بالخاصية أو البدن إليها كالمغناطيس و الحديد و ليس من شرط جذب المغناطيس للحديد أن يكونا موجودين معا انتهىأقول إنا سنبين كيفية حدوث النفس و تعلقها بالبدن و ما ذكره إشكال ستقف على حله و هو احتجاج صحيح على قدم كل بسيط الحقيقة و يلزم منه قدم المفارق- و كذا النفوس بحسب وجودها البسيط العقلي الذي هو صورة من صور ما في علم الله- و شأن من الشئون الإلهية و قد علمت أن وجود النفس و نفسيته شيء واحد و هي بحسب هذا الوجود صورة مضافة إلى البدن متصرفة فيه لا أن إضافتها إليه و تصرفها فيه من العوارض اللاحقة التي هي بعد وجودها حتى يزول و يعود كالإضافة التي بين المغناطيس و الحديد كما زعمه فالذي يحوج إلى البدن هو وجودها التعلقي و جهة نفسيتها و تصرفها فيه و استكمالها به و هذا النحو من الوجود ذاتي لها حادث بحدوث البدن و كما تحدث بحدوثه تبطل ببطلانه بمعنى أنها تبطل النفس بما هي نفس ذات طبيعة بدنية و ينقلب بجوهرها إلى نحو آخر من الوجود بحسب استكمالاتها الجوهرية المتوجهة إلى الغايات- و فناء
از وجودم ميگريزم در عدم
در عدم من شاهم و صاحب علم
[١] الشيء إلى غايته الذاتية و مبدئه أشرف و أولى له فقوله و إلا وجب بطلانها ببطلانه مسلم و حق و قوله لكنها لا تبطل ببطلانه للبراهين الدالة على بقائها إلى آخره- إن أراد به بقاء النفس بما هي نفس معينة فشيء من البراهين التي وجدناها لا يدل إلا على أن ما يكون موجودا بسيط الحقيقة لا يمكن أن يبطل و أما النفس بما هي نفس- و كذا كل صورة و طبيعة مادية محصلة للجسم فليست بسيطة الهوية.
[١] كما قيل
از وجودم ميگريزم در عدم
در عدم من شاهم و صاحب علم
و في الدعاء: يا من خلق الأشياء من العدم
، س ره