الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤
و بالجملة نسبة القول بقدم النفوس بما هي نفوس إلى ذلك العظيم و غيره من أعاظم المتقدمين مختلق كذب كيف و هم قائلون بحدوث هذا العالم و تجدد الطبيعة و دثورها- و سيلان الأجسام كلها و زوالها و اضمحلالها كما أوضحنا طريقه و نقلنا أقوالهم فيه.
و إن كان مراده بذلك أن لها نشأة عقلية سابقة على نشأتها التعلقية فلا يستلزم ذلك قدم النفوس بما هي نفوس و لا تناسخ الأرواح و ترددها في الأبدان لأنهما باطل كما مر- ثم إن الآيات و الأخبار الدالة على تقدم النفوس على الأبدان يجب أن يحمل على ما حملناه [١].
ثم قال و قد تمسك أفلاطون عليه بأن علة وجود النفس إن كانت موجودة بتمامها- قبل البدن الصالح لتدبيرها فوجدت قبله لاستحالة تخلف المعلول عن العلة التامة و إن لم تكن موجودة بتمامها بل به يتم توقف وجودها عليه لكونه على هذا التقدير جزء علة وجودها أو شرطها لكنها لا تتوقف و إلا وجب [٢] بطلانها ببطلانه لكنها لا تبطل
[١] من الكينونات السابقة اللاهوتية و الجبروتية و الملكوتية بنحو الوحدة و البساطة- و في الملكوت الأسفل و إن كان لها تفرق و تقدر لكن لا وضع و لا جهة بل لا تكثر من سنخ تكثر هذا العالم فإن ذلك العالم كون صوري صرف و كل شيء منه صورة شيء من هذا العالم بلا مادة، س ره
[٢] لا نسلم ذلك و إنما يلزم لو كان علة حدوثها و علة بقائها واحدة و ليس كذلك- بيانه أنه قد يكون علة حدوث الشيء عين علة بقائه كالكوز المشكل للماء بشكل نفسه- و هنا لا يمكن بقاء المعلول بعد فناء علة الحدوث و قد يكون غيرها كالبناء فإن علة حدوثه البناء و علة بقائه يبس العنصر و هنا لا يلزم فناؤه من فنائها فعلة حدوث النفس بما هي نفس مزاج البدن و علة بقائها العقل الفعال فتكتفي به في البقاء، س ره