الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٣
و حملوه و وجهناه إلى غير ما وجهوه كما سيجيء لك بيانه في مباحث نفي التناسخ ذكرنا وجوه الخلل في أبحاث هذا الشيخ النحرير في الحواشي بما يؤدي ذكره هاهنا إلى التطويل فارجع إلى الحواشي إن اشتهيت أن تسمعها ثم قال بعد ذلك و ذهب أفلاطون إلى قدم النفوس و هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه
لقوله ع:
الأرواح جنود مجندة فما تعارف
الحديث
و قوله ص: خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام
و إنما قيده بألفي عام تقريبا إلى أفهام [١] العوام و إلا فليست قبلية النفس على البدن متقدرة و محدودة بل هي غير متناهية لقدمها و حدوثه انتهى قوله.
أقول لو كان مراد أفلاطون بقدم النفوس قدمها بما هي نفوس متكثرة كما توهمه- لزم منه محالات قوية منها تعطيل النفوس مدة غير متناهية عن تصرفها في البدن و تدبيرها- و قد علمت أن الإضافة النفسية ليست كإضافة الأبوة و البنوة العارضة و كإضافة الربان إلى السفينة و كإضافة رب الدار إلى الدار حتى يجوز أن يزول و يعود تلك الإضافة النفسية و الشخص بحاله بل النفسية كالمادية و الصورية و غيرها من الحقائق اللازمة الإضافات التي نحو وجودها الخاص مما لزمتها الإضافة و كالمبدعية و الإلهية لصانع العالم حيث ذاته بذاته موصوفة بها فالنفس ما دام كونها نفسا لها وجود تعلقي فإذا استكملت في وجودها و صارت عقلا مفارقا يتبدل عليها نحو الوجود و يصير وجودها وجودا أخرويا و ينقلب إلى أهله مسرورا فلو فرضت وجودها النفسي قديما لزم التعطيل بالضرورة و التعطيل محال.
و منها لزوم كثرة في أفراد نوع واحد
من غير مادة قابلة للانفعال و لا مميزات عرضية و هو محال.
و منها وجود جهات غير متناهية بالفعل في المبدإ العقلي
ينثلم بها وحدة المبدإ الأعلى- إلى غير ذلك من المحالات اللازمة على القول بلا تناهي النفوس المفارقة في الأزل و على القول بتناهي النفوس [٢] القديمة يلزم التناسخ و كثير من المفاسد المذكورة.
[١] و تحقيقا للدهري من الأعوام فالتثنية باعتبار العام الجبروتي و الملكوتي و الألفية باعتبار مظهرية كل منهما لألف اسم من أسماء الله تعالى، س ره
[٢] لأن الأبدان غير متناهية تعاقبا لعدم انقطاع الفيض فيلزم أن يتردد النفوس المتناهية فيها لكن لما كان مذهب المحققين من التناسخية أن النفوس تصعد إلى عالم النور بعد المفارقة في أول الأمر أو آخره فإذا كانت النفوس متناهية لزم انقطاع الفيض- إلا أن يحدث نفوس أخرى للأبدان الحادثة في الأدوار الغير المتناهية لكنه خلاف الفرض من جهتين إذ لزم الحدوث و عدم التناهي في النفوس و المفروض خلافهما ثم على القول بتناهيها لا يلزم التعطيل لأن الأبدان المتناهية في كل وقت تفي بها و لذلك قال كثير من المفاسد المذكورة أي بنوعه لا بشخصه و هو لزوم كثرة متناهية في أفراد نوع واحد من غير مادة و لواحقها و وجود جهات متناهية و لكن كثيرة بعدد النفوس، س ره