الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨
عند نفسه أن يكون و أن لا يكون و له في الفاعل وجود بالوجوب و وجود النفوس عند مبدئها العقلي و أبيها المقدس وجود شريف مبسوط غير متجز و لا متفرق و هذا مما يحتاج دركه إلى ارتفاع بصيرة القلب عن حد علم اليقين إلى حد عين اليقين فإن قلت ما ذكرته هو قول بانقلاب الحقيقة و هو ممتنع.
قلت هذا ليس من انقلاب الحقيقة في شيء و ذلك [١] لأن انقلاب الشيء عبارة عن أن ينقلب ماهية شيء من حيث هي هي إلى ماهية شيء آخر بحسب المعنى و المفهوم- و هذا ممتنع لأن الماهية من حيث هي هي ليست إلا هي و كذا يمتنع أن ينقلب وجود ماهية إلى وجود ماهية أخرى من غير مادة مشتركة يتبدل عليها الصور بحسب الانفعالات المتواردة عليها أو ينقلب حقيقة بسيطة إلى حقيقة بسيطة أخرى و أما اشتداد الوجود في كماليته و استكمال صورة جوهرية في نفسه حتى يصير متقوما بأوصاف ذاتية أخرى- غير ما كانت أولا فليس ذلك بممتنع لأن [٢] الوجود متقدم على الماهية و هو أصل و الماهيات تبعة له أ لا ترى [٣] أن الصور الطبيعية تتكامل و تشتد إلى أن تتجرد عن المادة و تنقلب صورة عقلية موجودة في العالم الأعلى العقلي على وصف الوحدة و التجرد- و كذلك النفوس بعكس ذلك كانت في عالم العقل شيئا واحدا جوهرا مبسوطا متحدا
[١] فالمغالطة نشأت من اشتباه الوجود الحقيقي بالمفهوم ثم اشتباه الأصل المحفوظ في المراتب الحقيقية بها و في الاشتداد ثبات هذا الأصل من الفاعل و مادة المواد من القابل و الاتصال في نفس الحركة مصحح أن يقال هو هو من غير انقلاب مستحيل، س ره
[٢] فإذا كان في وجود يصح أن يقال هو هو لأجل المصححات الثلاثة المذكورة- فالماهيات تابعة لأن انتزاع مفاهيم كثيرة من مصداق واحد جائز، س ره
[٣] أن الأولى تبديل هذا بالاقتصار على فاء النتيجة بأن يقال فالصور الطبيعية إلخ لئلا يتوهم مصادرة في الكلام، س ره