الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤
فإنه يلقى بصره مرة على
اين بخاك اندر شد و گل خاك شد
و آن نمك اندر شد و گل پاك شد
[١] الأشياء و مرة على ذاته فقط و إنما صارت ذلك حال البدن- الذي صار فيه بتوسط النفس فإذا كان مشوبا بالبدن جدا ألقى بصره على الأشياء- و إذا تخلص قليلا ألقى بصره على ذاته فقط و العقل لا يستحيل و لا يميل من حال إلى حال إلا بالجهة التي قلنا و أما النفس فإنها تستحيل إذا أرادت علم الأشياء إلى آخر هذا الكلام و غير ذلك من كلماته الشريفة تصريحا و تلويحا إلى أن للنفس كينونة قبل هذه النشأة و بعدها في عالم العقل يظهر لك بالمراجعة إليها و التأمل فيها.
ثم لا يخفى أن عادة الأقدمين من الحكماء تأسيا بالأنبياء أن يبنوا كلامهم على الرموز و التجوزات لحكمة رأوها و مصلحة راعوها مداراة مع العقول الضعيفة و ترؤفا عليهم و حذرا عن النفوس المعوجة العسوفة و سوء فهمهم فما وقع في كلامهم أن النفس أخطأت و هبطت فرارا من غضب الله عليها فهم و أمثالهم يعلمون أن في عالم القدس لا يتصور سنوح خطيئة أو اقتراف معصية و لا يتطرق إليه مستحدثات آثار الحركات- بل عنوا بخطيئة النفس ما أشرنا إليه من جهة إمكانها و حصولها عن مبدئها و نقصها [٢]
[١] أي واقع في التلوين و لم يتمكن في مقام التمكين كما قال تعالى فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ و قوله للبدن أي بسبب البدن الذي صار مهبطا لنور العقل بواسطة النفس- فإنها رابطة البدن و قواه بالعقل كرابط الحادث بالقديم فإذا كان مشوبا بالبدن أي الغالب عليه أحكام الطبيعة ألقى إلخ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ و من عرف نفسه فقد عرف ربه إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ و إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ.
اين بخاك اندر شد و گل خاك شد
و آن نمك اندر شد و گل پاك شد
. و قوله ألقى بصره على ذاته أي على ذاته و مقوم ذاته الوجودي فإن ما هو في المفارقات لم هو، س ره
[٢] إن قلت ما ذكر أن الخطيئة جهة إمكانها قد دريناها بما بينه سابقا أن منشأ سقوط النفس أي صدورها كباقي المعلولات النازلة هو الجهات الإمكانية في الفواعل- و قد مر بيانه في الحاشية و لكن لا ندري ما ذكره بقوله أو نقصانها إلخ و كذا قوله بعد كلمات و كونها عقلا بالقوة و أنه لا يتسع إلخ فإن هذه نفس السقوط و الخروج من الجنة فكيف يجعل خطيئة و جرما منشئا لها و هل هذا إلا تعليل الشيء بنفسه و أيضا هذه في هذا العالم من خطيئاتها الطبيعية و الخطيئات التي نسبت إليها في النواميس أو في الرموز- إنما هي في العالم السابق على هذا العالم.
قلت فيه وجهان أحدهما أن نقصانها و كونها بالقوة و عدم اتساعها إلا بعد حين- و نحوها باعتبار صورها العلمية السابقة في مراتب الألواح العالية خطيئات طبيعية بالحمل الأولى منشأ لهذه في سجل المواد إذ قد تقرر أن للأشياء ذواتها و صفاتها و أفعالها أكوانا سابقة و أن تلك العلوم فعليات و ثانيهما أن هذه في هذا العالم منشأ البعد للنفوس عن العقول في السلسلة الصعودية التي هي دار المقربين و عن الصور البهية فيها التي هي مطلوبات أصحاب اليمين و الجنة التي خرج منها آدم بثلاثتها جنة الذات- و جنة الصفات و جنة الأفعال سواء كانت الأفعال الإبداعية أو الاختراعية و إن كانت غير الجنة التي ترتقي النفوس إليها بأقسامها كما سيأتي الفرق بين البرزخين النزولي و الصعودي و الغيبين الإمكاني و المحالي إلا أن العوالم متطابقة و النشئات كل منها يحاذي بما يوازنه و يوازيه و يماثله و يكافيه و ماهيتهما واحدة و وجودهما فيه أصل محفوظ و سنخ باق فإن ما به الامتياز في الوجود عين ما به اشتراك و لا سيما في عوالم العقول- فإن جميع ذلك فيها آكد و أقوى إذ أحكام الكثرة و التركيب و التجسم و التقدر و الحركة- بل أحكام السوائية هناك مستهلكة فالعقول الصعودية الحاصلة في صراط الكمل التي هي ما إليها سلوكهم هي العقول النزولية التي هي وسائط جوده تعالى و إن غايرتها ببعض الوجوه فمنشأ البعد عن هذه الجنات التي هي في السلسلة الصعودية منشأ البعد عن التي في النزولية و إن شئت بدل البعد بالخروج أو الإخراج باعتبار الصلوح الفطري- و قوله فجريمتها الطبيعية إلى قوله فالنفس منصرفة الوجه إلخ أكثرها إعادة للفقرة السابقة مع إشارة إلى أن هذا الذنب طبيعي و هذا الجرم تكويني لا تشريعي و إن جاز كونه تشريعيا على ما وجهناه و قوله و كونها عقلا بالقوة عطف على نقص جوهرها كما قال آنفا أو كونها بالقوة، س ره