الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦
الاشتداد في الجوهر فإن ما ذكره يحتمل [١] وجوها- أحدها أن هذه الأفاعيل المتعددة من الحفظ للمزاج و التنمية و التحريك الإرادي- و النطق صادرة من مبدإ واحد بالعدد له قوى متعددة متعاقبة في الوجود فيلزم عنه حدوث النفس الناطقة عند حدوث النطفة و كونها معطلة عما سوى الأفعال الجمادية- و هذا ليس بصحيح على مقتضى القواعد الحكمية و لم يذهب إليه أحد من الحكماء.
و ثانيها أنها تصدر من مباد متعددة متخالفة الذوات متفاضلة في الكمال و هذا يوجب ما ذكره و أبطله من تفويض الفاعل الطبيعي تدبيره في مادة إلى فاعل آخر يخالفه- و إن زعم [٢] أن الصورة السابقة تفسد عن المادة و تتكون الصورة اللاحقة بواسطة تكامل المادة فيرد عليه أن فعل القوة السابقة ليس إلا الحفظ و التقويم و التكميل و محال أن تكون القوة الطبيعية التي شأنها تقويم المادة مما يوجب [٣] فسادها و إبطالها أو يجعلها
[١] لا يخفى على الناظر الخبير أن الكلام المنقول من المحقق الطوسي نص في اشتداد الجوهري و لا يحتمل شيئا من الوجوه الثلاثة التي ذكرها المصنف قده فانظر فيه حق النظر، ل ره
[٢] الفرق بين هذا الشق و الشق الثاني أن الصور في الثاني كانت باقية و فوضت أحدها تدبيرها إلى الأخرى و صارت هي نفسها معطلة و في الثالث الصورة صارت فاسدة و تكونت صورة أخرى باشرت فعلها و فعل نفسها و لا يخفى أن هنا شقا آخر- و هو أن تكون الصورة السابقة باقية عند ورود اللاحقة و لا تفوض فعلها إلى اللاحقة بل تؤول كل أثر إلى مبدإ يناسبه فما لم يبطل هذا الشق أيضا لم يلزم المطلوب و هو أن يكون مبدأ هذه الآثار شيء واحد ذو مراتب مختلفة بالشدة و الضعف متصلة اتصالا معنويا لا أن هنا مبادي دفعية الحصول ذوات مفاصل لكن لما كان هذا الشق واضح البطلان لم يتعرض له لأن تلك الصور لما كانت متدرجة في الكمال من كاملة إلى أكمل من أكمل و هكذا لا بد أن يصدر من كل منها ما يصدر من سابقه مع أنه يبطل هذا و بعض ما سبق من أن المادة الواحدة لا بد لها من صورة واحدة و الجنس الواحد فصله واحد و المعلول الواحد علته واحدة، س ره
[٣] أي يوجب فساد المادة الثانية المصورة بالصورة- إن قلت في المعطوف بكلمة أو أيضا فساد المادة متحقق فكيف المقابلة- قلت في المعطوف عليه جعل القوة موجبة لفساد المادة و في المعطوف جعلها موجبة لملزوم الفساد و كلمة أو للإضراب و ضمير تفسدها راجع إلى القوة و المنظور إليه في الحقيقة فيه فساد القوة نفسها و المعنى بل يجعل القوة مادتها مستعدة لقبول ما تفسد نفس القوة.
إن قلت السائل لم يبين المفسد و لم يجعل الصورة مفسدة فمنظوره أن الأمور الخارجة تفسدها كما تفسد الصورة المادية في الانقلابات فليكن في النفس من هذا القبيل.
قلت إن ما نحن فيه من قبيل الحركة و الاستكمال لا من باب التفاسد بالأمور الخارجة و الداخلة كما قال فهذا ينافي كون المني إلخ ٣٧ قال الشيخ إن كون الشيء من شيء على وجهين- أحدهما بمعنى أن كون الأول إنما هو ما هو بأنه بالطبع يتحرك إلى الاستكمال بالثاني كالصبي إذا صار رجلا لم يفسد و لكنه استكمل لأنه لم يزل عنه أمر جوهري و لا عرضي إلا ما يتعلق بالنقص و بكونه بالقوة بعد إذا قيس إلى كمال الآخر.
و الثاني بأن يكون الأول ليس طباعه أنه يتحرك إلى الثاني مثل الماء يصير هواء فإذن يحصل فيه الجوهر الذي للأول بعينه في الثاني و القسم الثاني لا يحصل الذي في الأول بعينه للثاني بل جزء منه و يفسد ذلك الجوهر و قد نقل هذا عن الشيخ في السفر الأول في العقل و المعقول.
و بالجملة كل صورة نوعية في مادة شأنها تقويم تلك المادة و تحصيلها و في المركب كذلك مع حفظ تركيبها و مزاجها لا إفساد المادة و أعداد مادة لقبول ما يفسد تلك الصورة و أيضا لو كان هنا كون و فساد لزم كون الغير المتناهي من الأكوان و الفسادات محصورة بين حاصرين و لزم تتالي الآنات و الآنيات لأن الفساد و الكون عندهم دفعيان- و الكلام في مراتب كل نفس كالكلام في التبدل من نفس إلى نفس فكما أن التبدل من النفس النباتية إلى النفس الحيوانية بالفساد و الكون كذلك التبدل في مراتب كل نفس- كما في النفس النباتية التي قريبة الأفق من الجماد كما في الطحلب و التي قريبة الأفق من الحيوان كالنحل و كما في النفس الحيوانية التي للخراطين و التي للمسوخ و فيما بين مراتب شتى و الطبيعة لا تطفر عنها و أما حديث القسر فهذا ليس منه إذ في مواضع القسر لا يبقى المادة القريبة بل تفسد كما في قطع النبات و حرق الحيوان أو غرقه مثلا و هنا المادة على حالها و لو كان في الترقيات الطولية قسريات لكان القسر دائما أو أكثريا كما لا يخفى و هما محالان فإذن المحرك المعيد غير المزاج و هذا نظير الطبيعة المعيدة للحالة الطبيعية بعد زوال الحالة الغريبة القسرية و هي غير الحالتين، س ره