الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧
فلو لا أنها ظهرت أفاعيلها و أفرغت قواها و صيرتها واقعة تحت الإبصار لكانت تلك القوى و الأفاعيل فيها باطلا و لكانت النفس تنسى الفضائل و الأفعال المحكمة المتقنة إذا كانت خفية لا تظهر و لو كان هذا هكذا لما عرفت قوة النفس و لا شرفها و ذلك أن الفعل إنما هو إعلان القوة الخفية بظهورها و لو خفيت قوة النفس و لم يظهر لفسدت و لكانت كأنها لم تكن انتهى كلامه و في أقوال الحكماء الأقدمين إشارات لطيفة و رموز شريفة إلى هبوط النفس من ذلك العالم و صعودها و حكايات مرشدة إلى ذلك منها قصة [١] سلامان و أبسال و منها قصة الحمامة المطوقة المذكورة في كتاب كليله و دمنه"- و منها حكاية حي بن يقظان" و للشيخ الرئيس" قصيدة في السؤال عن علة هبوط النفس أولها
هبطت إليك من المحل الأرفع
ورقاء ذات تعزز و تمنع
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها
عن ميم مركزها بذات الأجرع
عقلت بها ثاء الثقيل فأصبحت
بين المعالم و الطلول الخضع
[٢]
[١] و القصة بتفصيلها مذكورة في النمط التاسع من شرح الإشارات" للمحقق الطوسي" قدس سره، س ره
[٢] و منها
حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها
عن ميم مركزها بذات الأجرع
عقلت بها ثاء الثقيل فأصبحت
بين المعالم و الطلول الخضع
و قوله بذات الأجرع أي في أرض ذات الأجرع و الأجرع المكان الواسع و الأرض- ذات الحزونة أو الكثيب جانب منه رمل و جانب حجارة و المراد بها عالم العقل الواسع الشامخ و في كلامه إشارات إلى لطائف منها أنه أشار إلى أنها صارت آدم" بسبب هبوطها بعد ما كانت ملكا فإن عدد الهاء و الميم عدد آدم" كما في قوله تعالى يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ و منها أنه أشار إلى جامعيتها لمراتب الغيوب و الشهادة فإن الهاء حلقية و الميم شفوية فأخذ أول الحروف و آخرها و ظاهرها و باطنها تنبيها على جامعية تلك الكلمة التامة الآدمية لكل الحروف التكوينية و منها أن الميم إشارة إلى الملك بالضم و السلطنة و الهاء إشارة إلى إضافتها- فإن الهاء كما قرر الشيخ" في الرسالة النيروزية" حرف إضافته تعالى فإن مجالي إضافته و إشراقه خمسة و في قوله علقت بها ثاء الثقيل إشارة إلى أنها كلما توغلت في الهبوط- توغلت في الكثرة و الخمسة تصير خمسمأة و الهاء ثاء فإن الهاء و النون و الثاء حقائقها واحدة و تتفاوت بالترفع و التنزل فحيث كانت النفس في عالم الجبروت كانت كثرتها ضعيفة و في الملكوت متوسطة و في الناسوت قوية، س ره