الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥
أن يصير مستعدا لقبول نفس أكمل يصدر عنها مع حفظ المادة الأفعال النباتية فيتكامل المادة بتربيتها إياها و هكذا إلى أن يستعد لقبول نفس أكمل يصدر عنها مع ما تقدم الأفعال الحيوانية أيضا فيتم البدن و يتكامل إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس ناطقة يصدر عنها مع جميع ما تقدم النطق و تبقى مدبرة للبدن إلى أن يحل الأجل و قد [١] شبهوا تلك القوى في أفاعيلها من مبدإ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره ثم تشتد الحرارة النارية في الفحم فيتجمر ثم يشتعل نارا- فمبدأ الحرارة الحادثة في الفحم كتلك الصورة الحافظة و اشتدادها كمبدإ الأفعال النباتية- و تجمرها كمبدإ الأفعال الحيوانية و اشتعالها نارا كالناطقة فجميع هذه القوى كشيء واحد- متوجه من حد ما من النقصان إلى حد ما من الكمال و اسم النفس واقع منها على الثلاث الأخيرة فهي على اختلاف مراتبها نفس لبدن المولود و يتبين أن الجامع للأجزاء الغذائية الواقعة في المنيين هو نفس الأبوين و هو غير حافظها و الجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتم البدن إلى آخر العمر و الحافظ للمزاج هو نفس المولود و قول الشيخ إنهما واحد لهذا الاعتبار و قوله إن الجامع غير الحافظ بالاعتبار الأول انتهى.
أقول ما ذكره كلام متين إلا أن فيه إشكالا لا ينحسم و لا ينتقح إلا بطريقتنا من إثبات
[١] التشبيه بالنار المذكورة و إن ناسب سياق المصنف قده من كون النفس ذات مراتب أولاها الطبع و أخيرتها ما شاء الله تعالى إلا أنه لا يلائمه المتقدم من كلماته كقوله مستعدا لقبول نفس أكمل و لا يلائمه أيضا إنكار الحركة الجوهرية أقول قول المحقق قده كأنه شيء واحد و استعماله لفظي النقصان و الكمال حيث إن المتباينين ليس أحدهما ناقصا من الآخر و الآخر كمالا له بل لا بد أن يكونا كضوء ضعيف و ضوء شديد و غير ذلك من إشاراته مما ينبه على ذلك السياق و أما إنكاره الحركة الجوهرية فمحمول على ثبات وجه الله تعالى في كل شيء الذي هو باطن الذات لها فإن ما هو لم هو و إطلاق الجوهر على الذات ليس بعزيز في كلامهم و كلام غيرهم و لما كانت عباراته في شرح الإشارات و غيره ناصة على أصالة الوجود فلو عبر عن الجزء الثالث في النفس بل في العالم الكبير بالوجود لكان حسنا أيضا و معلوم أن تجوهر الشيء و تذوته على هذا المذهب بالوجود، س ره