الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧
كمال [١] علتها و سببها و السبب الكامل يلزم المسبب معها فالنفس موجودة مع سببها لأن سببها كامل الذات تام الإفادة و ما هو كذلك لا ينفك عنه مسببه لكن تصرفها في البدن- موقوف على استعداد مخصوص و شروط معينة و معلوم أن النفس حادثة عند تمام استعداد البدن و باقية بعد البدن إذا استكملت و ليس ذلك إلا لأن سببها يبقى أبد الدهر فإذا حصل لك علم يقيني بوجود سببها قبل البدن و علمت معنى السببية و المسببية و أن السبب [٢] الذاتي هو تمام المسبب و غايته حصل لك علم بكونها موجودة قبل البدن بحسب كمال وجودها و غنائها و الذي يتوقف على البدن هو بعض نشآتها و يكون استعداد البدن شرطا لوجود هذه النشأة الدنية و الطبيعة الكونية و هي جهة فقرها و حاجتها و إمكانها و نقصها لا جهة وجوبها و غنائها و تمامها و لو كان البدن شرطا لكمال هويتها و تمام وجودها كما في [٣] سائر الحيوانات و النباتات كان زوال البدن موجبا لزوالها- كما يلزم أن ينعدم بعدم الآلة و فساد المزاج البدني تصرف الصانع و عمله المحتاج إلى الآلة كسائر القوى المادية الداثرة الفاسدة المتجددة الزائلة و البرهان قائم على أن للنفس قوة عقلية تتصرف في العقليات بذاتها لا باستعمال آلة و هي كمالها الذاتي و جهة غنائها عن البدن و سائر الأجسام فهي بكمالها السببي خارجة عن عالم الأكوان المتجددة.
فالحق أن النفس الإنسانية جسمانية الحدوث و التصرف روحانية البقاء و التعقل
فتصرفها في الأجسام جسماني و تعقلها لذاتها و ذات جاعلها روحاني و أما العقول المفارقة- فهي روحانية الذات و الفعل جميعا و الطبائع جسمانية الذات و الفعل جميعا فلكل من تلك الجواهر مقام معلوم بخلاف النفس الإنسانية و لهذا حكمنا بتطورها في الأطوار- إذ ليس تصرفها في البدن كتصرف المفارقات في الأجسام لأنها بذاتها مباشرة للتحريك
[١] الإضافة بيانية فإن العلة كمال المعلول، س ره
[٢] . ٣٤٧ كما قال أرسطاطاليس إن ما هو و لم هو في كثير من الأشياء واحد- و المجردات من ذلك الكثيرفعند إحكامك و إتقانك هذه القواعد لا يبقى لك ريب بكينونة النفس قبل البدن لأن شيئية الشيء بتمامه لا بنقصه، س ره
[٣] لا يخلو عن مساهلة فإن الحيوان بل النبات بناء على الحركة الجوهرية حالها حال الإنسان من غير فرق فلا تغفل، ط مد