الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١
متعلقة بها لأن ذلك قول بالتناسخ ثم إنه أبطل التناسخ بحجة ذكرها المتكلمون من أن أنفسنا لو كانت في بدن آخر لكنا نعلم الآن شيئا من تلك الأحوال التي مضت علينا- و نتذكر أنا كنا في بدن آخر و على حالة أخرى فلما لم نتذكر شيئا منها علمنا أنا ما كنا موجودين في بدن آخر و باطل أن لا يكون متعلقة ببدن آخر لأنها حينئذ تكون معطلة و لا تعطل في الطبيعة
و هذه الحجة ضعيفة بوجوه
الأول أن الحجة التي أوردها في بطلان التناسخ
الذي هو مبنى هذا الدليل ضعيفة- لجواز أن لا يكون شيء من الأحوال و العلوم السابقة محفوظة في الذاكرة بل تكون منمحية [١] بانمحاء المدارك و تبدل القوى و المشاعر اللهم إلا أن تكون الآثار الباقية- من باب أمور استعدادية و لهذا تتفاوت النفوس في الاستعدادات و تتخالف في الذكاء و البلادة و قبول التعاليم و اكتساب الملكات و غيرها.
الثاني أن التعطيل إنما يلزم إن كانت النفوس موجودة قبل الأبدان
بما هي نفوس و ليست متعلقة بالأبدان و أما إذا كانت لها نشأة أخرى و نحو آخر من الوجود فوق كونها نفسا كالعقل أو دون النفسية كالطبيعة و ما يجري مجراها فلم يلزم تعطيل.
الثالث [٢] أنها يجوز أن تكون موجودة
قبل هذه الأبدان في عالم آخر متعلقة
[١] فإن المدارك الجزئية عندهم مادية فإذا انحلت المدارك فانمحت مدركاتها- و الباقي إنما هو النفس المدركة للكليات و لكن ذلك الانمحاء يختص بالمدركات الجزئية- و لا يشمل الكليات لتجردها و بقائها ببقاء النفس و يمكن أن يقال من قبلهم أن النفوس المدركة للكليات الحقيقية التي صارت عقولا بالفعل لا يجوزون نسخها كما سيجيء أنها ترتقي إلى عالم النور و المستنسخة لا تدرك الكليات و لو أدركوها لكانت مشوبة بالصور الجزئية الخيالية فكلما هي من باب الفعليات لا تبقى إلا ما هي من باب الاستعدادات، س ره
[٢] الظاهر أن قوله عنصرية كانت أو فلكية تعميم للأجساد الطبيعية و حينئذ يعود الإشكال إلى منع أن يكون البدن السابق على هذا البدن من سنخ أبدان هذا العالم الطبيعي بل من الجائز أن يكون النفس متعلقة ببدن موجود في عالم غير هذا العالم الطبيعي- مغايرة نوعية هذا فيرد عليه أن هذا مما أبطله في الإلهيات حين البحث عن وحدة عالم الأجسام و إن أريد بما ذكره من البدن البدن المثالي بسبق المثال على المادة ورد عليه أن تعلق النفس ببدنها المثالي من قبيل تعلق الفاعل بفعله و ليس من التعلق التدبيري في شيء، ط مد